تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
دماء الزاهدين ) فيه أي منع من حقنه بما أبقاه اللّه لهم من حظوظ أنفسهم ، فإنه أبقى لهم منها ما يعيشون به ، وجعله حقهم ، ولم يجعله منافيا لزهدهم فإن الزهد كما مرّ في فضول الحلال ( وسفك دماء العارفين ) باللّه من حيث أنهم صاروا لا يلتفتون لأنفسهم لكمال شغلهم بربهم ( وقال حاتم الأصم : الزهد يذيب كيسه ) أي ما فيه ( قبل نفسه ) لأن أوّل ما يبدأ به الزاهد إخراج راحته من بدنه ، ثم بذل نفسه لربه ، ( والمتزهد يذيب نفسه قبل ) إخراج ما في ( كيسه ) لأنه لا يخرج شيئا من ماله لشدة محبته له إلا بكره من نفسه بأن يكرههما ، ويحملها على إخراجه ، فهو يذيبها قبل أن يخرج ما بيده . ( سمعت محمد بن عبد اللّه يقول حدثنا علي بن الحسين الموصلي قال : حدثنا أحمد بن الحسين قال : حدثنا محمد بن الحسن قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : جعل اللّه الشر كله في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا ) لخبر : « حب الدنيا رأس كل خطيئة » . ( وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد ) لأن العبد إذا أعرض عن الدنيا تيسرت له الخيرات لذهاب القواطع عنه ، والمشغلات .
شرح
لوازم بشرياتهم التي لا تنافي زهدهم لمسامحتهم فيه ، وقوله : وسفك دماء العارفين الخ أي أراق دماءهم من حيث أنه تعالى أفناهم عن أنفسهم ، وغيبهم عنها . ( قوله : الزاهد ينيب الخ ) الغرض بذلك بيان هذين المقامين ، وتفضيل الأوّل منهما على الثاني . ( قوله : جعل اللّه الشر الخ ) محصله أن حب الدنيا باعتبار أنه موصل إلى كل دنيء وخسيس يكون سببا للشرور والقبائح والزهد باعتبار أنه موصل إلى كل شريف يكون سببا للطاعات والقربات .