في قوله تعالى :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 169 ] وقوله :
يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
[ المائدة : 103 ]
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
[ آل عمران : 75 ] ومما أنشدوه في ذلك :
احفظ لسانك أيها الإنسان * لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه * قد كان هاب لقاءه الشجعان
وبالجملة ( الصمت سلامة ) وهو الأولى ( وهي ) السلامة ( الأصل ) إذ لا غنيمة إلا بعد السلامة ، فكل غانم سالم ( وعليه ) أي الصمت ( ندامة إذا ورد عنه الزجر ) أي الزجر عنه لكون النطق مطلوبا ( فالواجب أن يعتبر الشرع والأمر ) يعني يعتبر فيه الأمر به ( والنهي ) عنه شرعا ، ( و ) من ثم قالوا ( السكوت في وقته صفة الرجال ) كأن يسكت خوفا من وقوعه في الزلل ( كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال ) كأن يأمر بتغيير منكر أو يتكلم بكلمة حق عند من يخاف أو يرجى خوفه . ( سمعت الأستاذ أبا
شرح
لصلاح النفس ، فجزى اللّه سلفنا عنا خيرا ، حيث حفظوا أقواله عليه الصلاة والسلام التي بها تتمكن من المتابعة .
( قوله : منها الغيبة الخ ) اعلم أن الغيبة من الكبائر ، محبطة لثواب العمل ، وهي ذكرك أخاك بما يكره ، ولو في حال حضوره ، والنميمة كبيرة أيضا ، وهي نقل الحديث بقصد الإفساد بين الناس ، والهمز واللمز قيل هما متحدان ، وقيل : متغايران الأوّل يقال للإشارة بالعين ، والثاني يقال : للإشارة باليد ، ولهما حكم النطق . ( قوله : احفظ لسانك أيها الإنسان الخ ) أي صن لسانك عن لغو الحديث ، وعما لا يعني منه ، وعما لم يأذن فيه الشارع يا أيها الإنسان ، ولا يخفى عليك ما في قوله : « أيها الإنسان » حيث هو يشير إلى أن من فيه إنسانية هو المخاطب ، وهو الذي يتأتى منه سماع الموعظة والعمل بها ، وقوله : « لا يلدغنك » الخ الغرض منه بيان غوائل النطق بدون إذن شرعي لعل الزجر عنه يؤثر في الامتناع منه وإنما اقتصر على ضرر اللسان الدنيوي ، وإن كانت غوائله الدينية أشد بأضعاف مضاعفة عملا بالمألوف المحسوس ، واللّه أعلم . ( قوله : الصمت سلامة ) أي سبب السلامة ، وقوله : وهو الأولى أي والصمت الذي هو سبب السلامة الأولى للعبد تقديمه على الغنيمة لأن ذلك من قبيل قولهم درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح ، وقوله : وهي أي السلامة الأصل أي أصل ما يبني عليه العبد من أعماله ، وقوله : إذ لا غنيمة إلا بعد السلامة علة لما قبله من قوله : وهي الأصل ، وقوله : فكل غانم سالم أي جريا على تقديم السلامة على الغنيمة ، ولا يلزم العكس مطلقا بل على الوجه المذكور .
( قوله : وعليه أي الصمت ندامة الخ ) محصله أنّ كلا من الصمت والكلام يعتبر فيهما حكم الشرع أمرا ونهيا ، فيدور العبد مع حكم الشرع فيهما . ( قوله : ومن ثم ) أي من جهة أن المعتبر فيهما حكم الشرع قالوا : السكوت الخ . ( قوله : من سكت عن الحق )