تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ضيفه ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت » « 1 » ) رواه الشيخان ، دلّ على أن المقصود من الكلام قول الخير فإن لم يعلم العبد أن في كلامه خيرا فالصمت خير له ، وقد قال تعالى :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
[ النساء : 114 ] وسئل صلى اللّه عليه وسلم فيم النجاة فقال : « في حفظ اللسان » وروى الترمذي خبر : « من صمت نجا » . ( أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا بشر بن موسى الأسدي قال : حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني عن ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد اللّه بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال : قلت : يا رسول اللّه ما النجاة فقال : احفظ عليك لسانك وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك » « 2 » ) رواه الترمذي وحسنه بلفظ : « أمسك عليك » ، وآفات اللسان كثيرة منها الغيبة ، والنميمة والهمز واللمز والاستهزاء والكذب في الأحكام وغيرها ، فلا بدّ من دخوله
شرح
أو معاهدا أو مؤمّنا ، وهو كذلك لأنّ إيذاء الجار من كبائر الذنوب ، وقوله : « ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه » ، أي إذا كان من إخوانه المؤمنين ، وقوله : « ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا » الخ هو محل شاهد الباب . قال بعضهم : في حثه على السكوت عبارة رقيقة دقيقة ، وهي دع زكريا نطقك ، ومريم نفسك يسكتا إيثارا له تعالى عسى عيسى قلبك في مهد صدرك بالحكمة ينطق صبيا ، ويحيى سرك يحيي بأنسه تعالى نجيا . ( قوله : فإن لم يعلم العبد ) أي بعلم الشريعة إن في كلامه خيرا يشاهدها ، فالصمت خير له بل هو الخير ، كما لا يخفى . ( قوله : لا خير في كثير من نجواهم الخ ) أي فالآية الشريفة تشير إلى أن النطق لا يكون مأذون فيه إلا إذا تحققت خبريته ، وهو كذلك لمن رغب في الخير . ( قوله : فقال في حفظ اللسان ) أقول لما كانت جرائم اللسان كثيرة مهلكة أجاب سيد الحكماء صلى اللّه عليه وسلم بقوله في حفظ اللسان ، وكذلك قال بعض الحكماء : ما ندم من سكت فافهم . ( قوله : من صمت نجا ) فيه مبالغة بادّعاء أنه جميع أسباب النجاة ترغيبا فيه وحثا عليه ، فهو على حدّ « الحج عرفة » ، و « الندم توبة » وأمثالها . ( قوله : احفظ عليك لسانك ) أي صنه عما لا يعنيك وعما لم يأذن فيه الشارع بالأولى ، وقوله : « وليسعك بيتك » أي فعليك بالعزلة عن الخلق والزم خاصة نفسك ، وقوله : « وابك على خطيئتك » ، أي جدّد لها توبة تمحو أثر الخطيئة ، وإذا تأمّلت ما ذكر تجده بالغا في باب الإرشاد
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( رقاق 23 ) ( نكاح 80 ) ( أدب 31 ، 85 ) وأحمد بن حنبل ( إيمان 75 ) وأبو داود ( تطوع 25 ) وابن ماجة ( أدب 4 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 267 ، 433 ، 3 ، 94 ، 5 ، 75 ، 6 ، 69 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( ملاحم 17 ) والترمذي ( زهد 61 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 212 ، 5 ، 259 ) .