تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
التي لا تزن عند اللّه جناح بعوضة إلا اليسير فإذا بعد عنه أكثرها ، ونال منها اليسير حمله ذلك على الإعراض عن اليسير المفاد بقوله : لزهدها فيّ ، وفيما قاله تنبيه على أنه أراد أن يبعد عن دعوى الزهد بالكلية حتى لا يرى لنفسه مقاما فيه . ( وقال أحمد بن حنبل : الزهد على ثلاثة أوجه الأوّل ترك الحرام ) بالقلب ( وهو زهد العوام ) من المسلمين ، ( والثاني ترك الفضول من الحلال ) بالقلب ( وهو زهد الخواص ) منهم ، ( والثالث ترك ما يشغل العبد عن اللّه تعالى ) بالقلب ( وهو زهد العارفين ) باللّه تعالى ، وهم خواص الخواص ، أما ترك ذلك بالجوارح ، فهو من ثمرات الزهد لا نفسه ، كما مرّ نظيره . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : قيل لبعضهم : لم زهدت
شرح
تركت الدنيا لكثرة عنائها ، وقلة غنائها وخسة شركائها ، وسرعة فنائها اه . واعلم أنّ معرفة ما ذكر بالتجربة ، والذوق أتم من معرفته بالتعلم والتعليم . ( قوله : لأن العبد الخ ) أي ولا سيما إن كان من المحبوبين ، وذلك لخبر : « إذا أحب اللّه عبدا حماه الدنيا » أو زوى عنه الدنيا الحديث . ( قوله : حمله ذلك على الإعراض عن اليسير الخ ) مراده باليسير اليسير ولو في المعنى ، وإن كان كثيرا في ظاهر الحال إذ هو وديعة مستردة ، ووقت الخروج عن ذلك قريب ، شعر :وما المال والأهلون إلا ودائع * ولا بدّ يوما أن ترد الودائع( قوله : الزهد على ثلاثة أوجه الخ ) أقول وذلك باعتبار قوّة العلم وضعفه لأن العلم النافع هو الذي قد تمكن في الصدر ، وأشرق نوره فيه فتصوّرت الأمور حسنها وسيئها فوقع بذلك ظل في الصدر بصور تلك الأمور فيأتي العبد حسنها ويذر سيئها ، وذلك لا يكون إلا بواسطة علم القلوب أما علم اللسان فإنما هو شيء قد استدعى الحفظ والشهوة غالبة على صاحبه قد أذهبته تلك الشهوة بظلمتها ضوءه واللّه أعلم . ( قوله : الأوّل ترك الحرام بالقلب ) أقول وللّه در من قال :إذا أقبلت كانت على القلب حسرة * وإن أدبرت كانت كثيرا همومهاوذلك زيادة عن جزاء الآثام بالنسبة لمن تعاطى الحرام . ( قوله : ترك الحرام بالقلب ) انظر جعل مناط الترك القلوب تعلم سر الأمر المطلوب . ( قوله : والثاني ترك الفضول الخ ) قال أبو هاشم الزاهد : وسم اللّه الدنيا بالوحشة ليكون أنس المريد به تعالى دونها وليقبل المطيع عليه تعالى بالإعراض عنها ، فأهل المعرفة باللّه تعالى من الدنيا مستوحشون ، وإلى الآخرة مشتاقون ، وإلى ربهم مسارعون ، واللّه أعلم . ( قوله : والثالث ترك ما يشغل العبد الخ ) أي ويقال لأصحاب هذا المقام أصحاب أنفه ، وهي صفة تمنع صاحبها من التشوّف لما سوى ربه من كل عاجل وآجل دنيوي ، أو أخروي ، واللّه أعلم .