تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
والحرام لكنه ( في الحرام واجب وفي الحلال فضيلة ، فإن إقلال المال والعبد صابر في ) بمعنى على ( حاله راض بما قسم اللّه تعالى له قانع بما يعطيه أتم من توسعه وتبسطه ) في الدنيا ( فإن اللّه سبحانه زهد الخلق في الدنيا بقوله تعالى :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى
[ النساء : 77 ] وغير ذلك من الآيات الواردة في ذم الدنيا والتزهيد فيها ) كقوله تعالى :
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
[ الزخرف : 35 ] ولخبر : « لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء » ، وخبر البخاري : « تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة ،
شرح
القولين هذا والذي قبله انّ صاحب القول الأوّل نظر إلى ثمرة الإنفاق بوسائط التوفيق ، فلم يعد ترك المال اختيار في هذه الحالة زهد ولا فضيلة ، وصاحب القول الثاني نظر إلى شأن المال من أنه يطغى ، ويشغل عن الحق ومبغوض له تعالى ، ودرء المفاسد مقدّم على جلب المصالح ، فرأى أن ترك الحلال في حالة الاختيار هو الزهد ، وعلى هذين القولين يتفرع الخلاف المشهور هل الغني الشاكر أفضل أم الفقير الصابر ، الفقهاء على ترجيح الأوّل ، وسادة الصوفية على ترجيح الثاني ، وأقول لكل وجهة هو موليها فتأمّل . ( قوله : فإن إقلال المال الخ ) هذا ترويج لما عليه سادة الصوفية من أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر وأقول قلبي يميل إلى ما رجحه الفقهاء من أن الغنيّ الشاكر ، أفضل لأن ما يذم من المال فيما إذا صحبه الحظوظ ، أما إذا تجرد عنها فقد يبلغ به العبد المقصود دينا ودنيا مع ما فيه من مواساة الفقراء من الإخوان المسلمين في الحال وما بعده بجهة وقف وأرصاد ، ولا سيما إذا نظرنا لأهل زماننا إذ لا قوة لهم على الصبر على الفقد ، واللّه أعلم . ( قوله : فإن اللّه سبحانه زهد الخلق في الدنيا ) قيل هي من الدنو لقربها من الآخرة أو من الدناءة لكونها خسيسة محقرة ويقابلها الآخرة أي المتأخرة أو ذات الشرف بالنسبة لمن آمن واتبع ، فالسعيد من لم يشتغل بالدنيا وأعرض عنها لفنائها وسرعة انقضائها ولضررها العاجل والآجل والشقي من غفل عن ذلك كله . ( قوله : كقوله تعالى الخ ) أي وكقوله جل شأنه :وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً[ الزخرف : 33 ] الآية قال الطبري : أي يصيرون كفارا ، أو يميلون إلى الدنيا ، ويرفضون الآخرة لجعلنا الخ . ( قوله : وبخبر لو كانت الدنيا الخ ) أي ، وكخبر : « لو أن لابن آدم واد من ذهب لا يتيقن له ثانيا ولو كان له واديان لابتغى إليهما ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم الا التراب ويتوب اللّه على من تاب » ، حيث دل على ميل الخلق إلى الدنيا إلا من تاب ، فتاب اللّه عليه « 1 » . ( قوله : تعس عبد
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( رقاق 10 ) ومسلم ( زكاة 116 ، 119 ) والترمذي ( زهد 270 ) ( مناقب 32 ) وابن ماجة ( زهد 27 ) والدارمي ( رقاق 62 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 370 ، 3 ، 122 ، 168 ، 176 ، 192 ، 198 ، 236 ، 238 ، 247 ، 272 ، 340 ، 341 ، 4 ، 368 ، 5 ، 117 ، 131 ، 132 ، 219 ، 6 ، 55 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 262 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على