تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الزهد في الدنيا قصر الأمل ليس بأكل الغليظ ولا لبس العباء ) ونحوهما ، وهذا
شرح
في الوهاب الحارثي : رأيت سفيان بالكوفة ، وعليه قباء أبيض محشو وقلنسوة بيضاء وكساء يركب الحمار ، ويحمل ابن أخته وراءه وكان أبيض الرأس واللحية وقال بشر بن الحرث : كان سفيان ربما أخذ عباء الجمال فيغطي بها رأسه ، وقال خلف بن تميم : رأيت سفيان الثوري بمكة ، وقد كثر عليه أصحاب الحديث فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، أخاف أن يكون اللّه قد ضيع هذه الأمة ، حيث احتاج الناس إلى مثلي ، وقال علي بن ثابت : ما رأيت سفيان في صدر مجلس قط إنما يقعد إلى جانب الحائط ، ويجمع بين ركبتيه ، ومما يدل على شدّة خوفه من اللّه وتفكره وبكائه ما قاله أبو أسامة ما رأيت رجلا أخوف من اللّه تعالى من سفيان الثوري ، وقال أبو بكر ابن أبي الدنيا : حدثني عبد اللّه بن التيمي ، حدثني خالد بن الصقر السدوسي قال : كان أبي خالصا لسفيان قال : إني استأذنت على سفيان في نحر الظهيرة ، فأذنت لي امرأته فدخلت عليه ، وهو يقول : أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ، ثم يقول : بلى يا رب وينحب ، ودموعه تسيل ، وكنت جالسا ما شاء اللّه ، ثم أقبل إليّ ، فجلس معي ، وقال : مذ كم أنت ههنا ما شعرت بمكانك ، وقال أبو أسامة : كان من رأى سفيان كأنه في سفينة يخاف الغرق أكثر ما تسمعه يقول يا رب سلم سلم ، وقال حمزة بن ربيعة : سمعت سفيان يقول وددت إني أنفلت من هذا الأمر لا لي ، ولا عليّ ، ومما يدل على زيادة مجاهدته قال وكيع عن سفيان ما عالجت شيئا قط أشد عليّ من نفسي مرّة عليّ ، ومرّة لي ، وقال أحمد بن يونس : حدثنا علي بن الفضيل بن عياض رأيت سفيان الثوري ساجدا حول البيت فطفت سبعة أسابيع قبل أن يرفع رأسه ، وقال : مؤمل بن إسماعيل قدم سفيان مكة ، وكان من عادته أنه إذا صلى الغد جلس يذكر اللّه حتى ترتفع الشمس ، ثم يطوف سبعة أسابيع يصلي لكل أسبوع ركعتين يطوّل فيهما ، ثم يصلي حتى ينتصف النهار ، ثم ينصرف إلى منزله فيأخذ المصحف في حجره فيقرأ فربما نام كذلك ، ثم ينادي بالظهر فيخرج فيصلي الظهر ، ثم يتطوّع حتى يصلي العصر ، فإذا صلى العصر أتاه أصحاب الحديث ، واشتغل معهم إلى الغروب ، فإذا صلى المغرب تنفل إلى العشاء الآخرة فإذا صلى العشاء الآخرة طاف سبعة أسابيع ، ثم انصرف فإن كان صائما أفطر ، ثم يأخذ المصحف فربما يقرأ ، ثم ينام وهو قاعد فإذا نودي بالصبح خرج ، فلا يزال يطوف حتى يصلي الغداء ، فأقام بمكة نحوا من سنة على هذا ، رواه ابن أبي الدنيا في مناقب الثوري ، ومن كلامه في الزهد والإخلاص والوعظ عن يحيى بن يمان عن سفيان قال : الدنيا بمنزلة رغيف عليه عسل جاءته ذباب ، فوقع على العسل ليأكل منه ، فانقطع جناحه فمات وإذا مرّ برغيف يابس مرّ به سليما ، وقال وكيع : سمعته يقول : لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي لطارت القلوب اشتياقا إلى الجنة وخوفا من النار ، وقال له رجل أوصني قال : اعمل للدنيا بقدر مقامك فيها ، واعمل للآخرة بقدر مقامك فيها ،
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 265 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على