الحلال ، وتكلموا في معنى الزهد فكل نطق عن وقته وأشار إلى حده ) ورسمه .
( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : حدثنا أحمد بن عمران بن موسى الإسفنجي قال : حدثنا الدورقي قال : حدثنا وكيع قال : قال سفيان الثوري :
شرح
( قوله : فكل نطق عن وقته الخ ) أي تكلم على حسب شربه مما أنعم عليه ربه ، وإذا فلا خلاف في الحقيقة ، كما هو غني عن البيان .
( قوله : قال سفيان الثوري الخ ) اعلم أن سفيان هو ابن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد اللّه بن موهبة بن أبي بن عبد اللّه بن منقذ بن نصر بن الحرث بن ثعلبة بن ملكان بن ثور الثوري ، هكذا نسبه الهيثم بن عدي ومحمد بن سعد ، وأما ثور فهو ابن عبد مناه بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار قال يحيى بن معين وغيره مولد سفيان الثوري سنة سبع وتسعين من الهجرة ، قلت : وهو كوفي الدار طلب العلم في صغره فإن يحيى بن أيوب المقابرى قال : حدّثنا أبو المثنى قال : سمعت الناس بمرو ويقولون : قد جاء الثوري قد جاء الثوري فخرجت أنظر إليه فإذا هو غلام قد يقل وجهه ، وقال : يزيد بن هارون أخذ العلم عن سفيان الثوري وهو ابن ثلاثين سنة قلت سمع سفيان من عمرو بن مرّة ، وسلمة بن كهيل ، وحبيب بن أبي ثابت ، وعبد اللّه بن دينار وعمرو بن دينار وأبي إسحاق ومنصور والأعمش ، وعبد الملك بن عمير وحصين بن عبد الرحمن ، وصالح مولى التوأمة وأبي الزناد وسهيل بن أبي صالح وأيوب السجستاني ، وخلق من طبقتهم ولقي جماعة من كبار الصالحين قال رجل للثوري : لم لا تلقى الزهري قال لم يكن لنا دراهم وقد كفانا معمر ، وقال أبو نعيم : كتبت عن نيف ومائة شيخ ممن كتب عنهم سفيان ، وقيل : إن سفيان أدرك مائة وثلاثين من التابعين ، وإنه أخذ عن ستمائة نفس أو أكثر ، قلت روى عنه مسعود بن جريج ، ومحمد بن عجلان ، والأوزاعي ، ومحمد بن إسحاق وأبو حنيفة ، وهم أكبر منه وأقدم ، وشعبة والحمادان وابن أبي ذئب ومالك وسليمان بن بلال وزائدة ، وزهير بن معاوية وهم من أقرانه وابن المبارك ووكيع ، ويحيى القطان وأبو نعيم ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ومحمد بن يوسف الفريابي ، وعبيد اللّه الأشجعي ، ويحيى بن يمان ، وعبد الرزاق ، وقبيصة بن عقبة ، وأبو حذيفة النهدي ، ومحمد بن كثير ، وأحمد بن عبد اللّه بن يونس ، وعلي بن الجعد ، وأمم لا يحصيهم إلا اللّه تعالى حتى أن الحافظ أبا الفرج بن الجوزي ذكر في مناقبه أنه روى عنه أكثر من عشرين ألفا ، ومما يدل على قوّة ورعه أنه ورد عن بشر بن الحرث أنه قال : كان عشرة ينظرون في الحلال والحرام النظر الشديد لا يدخل بطونهم إلا الحلال ، ولو استقوا التراب فذكر منهم الثوري ، وعن زيد بن الحباب قال : نفدت نفقة الثوري بمكة ، فقدم عليه رجل ، وقال له : لك معي عشرة دراهم قال : من أين قال من غزل فلانة ائتني به فإني منذ ثلاث أسف الرمل ، ومما يدل على تواضعه ، وخموله قال محمد بن عبد