نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 259
باب الزهد هو الإعراض بالقلب عن الدنيا وهو رأس كل طاعة لأنه ضد حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة . باب الزهد أقول من ثمراته العاجلة البعد عن ذلك التشوّف لما في أيدي الناس إذ من طمع ذل على قدر طمعه لأنه مقرون بثلاث التملق للمطموع فيه ، واستشعار الخيبة عند الطلب أو سلطنة المعطي عند المساعدة ، وبذل ماء الوجه عن المواجهة مع ما ينضاف لذلك من أصله وفرعه ، قال المرسي : الطمع ثلاثة أحرف كلها مجوفة ، فصاحبه بطن كله لا يشبع أبدا ، وقال صاحب الحكم العطائية : ما قادك شيء مثل الوهم وقال أيضا : أنت حر مما أنت منه آيس وعبد لما أنت له طامع ، والدليل عليه قوله جل شأنه : بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ [ هود : 86 ] ، ثم الدنيا وإن كان من المحمود ، فهو يتفاوت باعتبار كل شاهد ومشهود ، فزهد المريد في أمتعة الدنيا والأموال ، وزهد العابد فيما يشتغل منه البال ، وزهد الأكمل في مباح الحلال ، وزهد السالك فيما يحجب عن قيام الدين ، وزهد أهل الأحوال في أحوال غيرهم من الرجال وزهد أرباب المقامات فيما يصدهم عن المشاهدات ، وزهد أصحاب المعارف فيما يعطلهم عن العوارف ، وزهد المحققين الكبار فيما سوى الحق من الأغيار ، فهؤلاء يرون الزهد عين الحجاب وقشرا اشتغل به أهله عن اللباب شعر : قالوا تزهد قلت لي حجب * عن الحقيقة في أطوار تحقيق الزهد غير وما للغير من أثر * عند العيان إذا ترقى بتوفيق اه . تنبيه المزهو فيه إنما هو الدنيا المذمومة المحقرة على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الكتاب والسنة وعلى ألسنة العلماء نفعنا اللّه ببركات علومهم قال تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ [ آل عمران : 14 ] إلى أن قال : ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [ آل عمران : 14 ] نذكر سبحانه أنواع ما يحبه الناس ، ثم حقر ذلك بقوله