تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
باق ) كل منهما ( والتحليل والتحريم مخاطب به ) أي : بكل منهما ( ولن يجترىء على الشبهات إلا من تعرض للمحرمات ) وفي نسخة إلا من هو يتعرض للمحرمات أي عرضه لها لأن العبد وإن كان محفوظا في وقت ، فهو منهي عن التعرض للشبهات فمن استبرأها سلم ، ومن تعرض لها تعرض للهلاك ، ففي الخبر الصحيح : « الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه » ، ومن وقع في الشبهات فقد حام حول الحمى ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه . ( وسمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : قال النصر أباذي أصل التصوّف ملازمة الكتاب والسنة ) لأنها أصل في كل طاعة ( وترك الأهواء والبدع ) لأنه نجاة من كل سوء ( وتعظيم حرمات المشايخ ) الذين كمل لهم العلم والعمل وأعرضوا عن المشغلات من المباحات فضلا عن غيرها لأنه ينبغي تعظيم من عظمه اللّه تعالى كما مر ( وروية أعذار الخلق ) أي : قبولها منهم لدلالتها على كمال المعرفة بانفراد الحق
شرح
حكم الحقيقة وتغيير الحال ليس من المحال ، والبعد عن الشبهات نوع من الكرامات على أن الشارع بالحقائق أعلم ، وقد أبرم الأحكام وأحكم . ( قوله : الحلال بين والحرام بين ) أي كل منهما ظاهر بواضح دليله من الكتاب والسنة وغيرهما من أدلة الأحكام ، وقوله : وبينهما مشتبهات أي لعدم دليل واضح يخصها بحكم ما قوى شبهها به ، وقوله : فمن اتقى الشبهات أي تجنبها ، وقوله : فقد استبرأ لدينه وعرضه أي اتخذ لدينه وعرضه براءة بذلك التجنب وقوله : ومن وقع في الشبهات أي فعلها وقوله : فقد حام حول الحمى أي المحمي ، وقوله : ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه أي يقرب أن يقع فيه ، وإذا وقع فيه جوزي بما رتب عليه واللّه أعلم . ( قوله : أصل التصوّف ) أي أساسه الذي ينبني عليه أمره ملازمة الكتاب والسنة أي ملازمة ( العمل على ما دلا عليه اللازم له ترك الأهواء والبدع ، وتعظيم حرمات المشايخ فعطف قوله ، وترك الأهواء ، والذي بعده من عطف اللازم على الملزوم لغرض الإيضاح ( قوله : وترك الأهواء والبدع ) إنما نص عليهما مع دخولهما فيما قبلهما للاهتمام لكونهما أصل المفاسد الدينية . ( قوله : وتعظيم حرمات المشايخ ) أي الذين هم لسان الحق إذ بهم يقع الافصاح الإلهي للآذان الواعية عما يريد أن يعلمهم به على لسان ولي أو صديق فهم المتحققون بمظهرية الاسم المتكلم فهم العمد المعنوية المأخوذة من حقيقة الإنسان الكامل المشار إليه بقوله لولاك لما خلقت الأفلاك ، وقد ذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب أنّ الأفلاك تدور بأنفاس بني آدم ، واللّه بحقيقة الحال أعلم . ( قوله : الذين كمل لهم العلم والعمل الخ ) أي فوصلوا إلى مقام الحرية وهي أنواع حرية العامة عن رق الشهوات والخاصة عن رق المرادات وخاصة الخاصة عن رق الرسوم والآثار لانمحاقهم في تجلي