تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
نار فإذا رجعت عن تلك الحال فعظم ما عظمه اللّه ) أي : ينبغي للعبد إذا فتح اللّه عليه بابا لاحظ فيه كمال مولاه وكمال صفاته واشتغل به أن لا يلتفت في وقت شغله به إلى غيره لئلا يتكدر عليه حاله فإذا رجع إلى إدراك نفسه وغيره من الخلق وخف ما به فليعظم ما عظمه اللّه من نبي وملك وولي وغيرهم ، ليقوم بما وجب عليه له فإنه تعالى عظم الجنة والنار وكررهما في كتابه لتحصيل الخوف والرجاء منه ، فمن عرف أن غير اللّه لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع فلا يحمله ذلك على الأعراض عما سواه ممن أمر اللّه بتعظيمه ومما خوف منه كالنار . ( وسمعت محمد بن الحسين يقول : قيل للنصر أباذي أن بعض الناس يجالس النسوان ويقول : أنا معصوم في رؤيتهن فقال ما دامت الأشباح ) أي : الأشخاص ( باقية ) في الدنيا ( فإن الأمر والنهي
شرح
إنما هو القلب الذي هو بيت الحكمة والبيت المحرم لكونه حرم على غير الحق فافهم . ( قوله : فلا تلتفت معها إلى جنة الخ ) أي لتكون من الموفين بالعهد المشار إليه ببلى حيث قال اللّه تعالى :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ[ الأعراف : 172 ] والوفاء بالعهد بالنسبة للعامة بالرغبة في الوعد والرهبة في الوعيد وللخاصة بالوقوف مع الأمر لنفس الأمر لا لرغبة ولا لرهبة ولخاصة الخاصة بالوقوف مع التبري من الحول والقوة ، وللمحب بصون قلبه عن الاتساع لغير محبوبه فاختر لنفسك ما يحلو ، ثم ومن لازم الوفاء بالعهد أن ترى كل نقص يبدو منك راجعا إليك ولا ترى كمالا لغير ربك . ( قوله : فلا تلتفت الخ ) أي لتكون من الجنائب وهم السائرون إلى اللّه المسافرون عن منازل النفس الحاملون لزاد التقوى والطاعة حتى يصلوا إلى مناهل القلب ، ومقامات القرب ، فيكون سيرهم في اللّه فافهم . ( قوله : أي ينبغي للعبد إذا فتح اللّه الخ ) أي ولذلك أشار عارف وقته قدس اللّه سره حيث قال في تائيته :بدت فرأيت الحزم في نقض توبتي * وقام بها عند النهي عذر محنتيفمراده رضي اللّه عنه أنّه لما قاسى من شدائد المجاهدة ، ومحن المكابدة ما أنكره عقله عليه وأوقعه منه في الندم قد جنح إلى التوبة بملايمة العقل ، فلما تجلت له المحبوبة أنسته كل هم وأزاحت عنه كل غم فرأى أنّ الرأي المتقن المحكم في نقض تلك التوبة الفاسدة التي لا تسوغ أصلا وهنالك قام بها أي ببدوها وتجليها عند النهي ، وهو العقل عذر ارتكاب المحنة فافهم . ( قوله : ويقول أنا معصوم في رؤيتهن ) أي محفوظ فيها إذ العصمة لا تكون إلا لنبي . ( قوله : فقال ما دامت الأشباح الخ ) أي فالأوفق بحال العبد أن يدوم على الوقوف مع الأمر والنهي واتهام النفس ولو ثبتت على قدم المجاهدات والرياضات إذ للصورة
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 23 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على