تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
بالمطعومات والملبوسات ، ودائم الكسل والراحات ، واستمرار الحرص على إقامة الجاه ونفوذ الكلمات كذبته شواهد حاله فيما ادعاه . ( ومنهم أبو عبد اللّه أحمد بن عطاء الروذباري ابن أخت الشيخ أبي علي الروذباري شيخ الشام في وقته مات بصور سنة تسع وستين وثلاثمائة سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت علي بن سعيد المصيصي يقول : سمعت أحمد بن عطاء الروذباري يقول : كنت راكبا جملا فغاصت رجلا الجمل في الرمل فقلت جل اللّه فقال الجمل جل اللّه ) هذا أمر خارق للعادة ، وهو كلام الجمل بلسان عربي ، أو فهم الشيخ لكلام الجمل بلغته فأخبر عما فهمه قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء : 44 ] . وقال في قصة السيد سليمان عليه السلام مع النملة
قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ
[ النمل : 18 ] ، ففهم سليمان كلامها وسأل اللّه أن يرزقه شكر ما أنعم به عليه . ( وكان أبو عبد اللّه الروذباري إذا دعا أصحابه ) بأن دعى هو ليدعوهم ( معه إلى دعوة ) بتثليث الدال أي : طعام ( في دور السوقة ) بضم السين خلاف لملك قاله الجوهري ( ومن ليس من أهل التصوف ) هو من عطف الخاص على العام ( لا يخبر الفقراء بذلك وكان
شرح

[ ومنهم أبو عبد اللّه أحمد بن عطاء الروذباري ]

( قوله : ومنهم أبو عبد اللّه أحمد بن عطاء الروذباري ) أي ثم الصوري كان شيخ الشام في وقته مفتيا في علوم الشريعة والحقيقة ، وهو ممن علا في طريق القوم قدره ، واشتهر ذكره وتميز فضله حتى عز في عصره أن يوجد مثله ، ومن كلامه : الذوق أول المواجيد ، وقال : أقبح كل قبيح صوفي شحيح ، وقال : ليس كل من صلح للمجالسة صلح للمؤانسة ، ولا كل من صلح للمؤانسة يؤتمن على الأسرار ، وقال : من الزم نفسه السنة عمر اللّه قلبه بنور المعرفة ، وقال : ذكر الثواب عند ذكر اللّه غفلة عن اللّه ، وقال : العبودية ترك الاختيار ، ولزوم الافتقار ، وإياك أن تلاحظ مخلوقا وأنت تجد للحق سبيلا ، وقال : لا تجد السلامة حتى تكون في التدبير كأهل القبور ، وقال : الرضا ترك الخلاف على اللّه تعالى فيما يجريه على العبد ، وقال : الصبر الوقوف مع البلاء بحسن الأدب ، وقال : للتقوى ظاهر وباطن ، فظاهرها محافظة الحدود وباطنها النية والإخلاص ، قال أبو نعيم : كان ابن عطاء كثير الحديث رضي اللّه عنه . ( قوله : فقال الجمل الخ ) أفاد الشارح جواز وقوع ذلك على الحقيقة أو بلسان الحال أقول والأوّل أقرب لثبوته بالدليل النقلي على أنّ الشارح درج على أنه بلسان القال الذي فهمه الشيخ من لغة الجمل وذلك غير بعيد . ( قوله : هذا أمر خارق الخ ) أي وقع تأسيا للشيخ ليدوم على ما به الترقي من جده واجتهاده فهو من عناية ربه به . ( قوله : وكان أبو عبد اللّه الخ ) أقول في ذلك تنبيه على حرصه على دفع ما به يكون تنقيص هذه الطائفة بسبب قصور النظر عما به الكمال .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 27 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على