تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شيخ وقته ينتمي ) أي : ينتسب صحبة ( إلى الشبلي مات ببغداد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ) قال الحصري : الناس يقولون الحصري لا يقول بالنوافل أي لا يعتني بها ( وعليّ أوراد ) منها أي رتبتها عليّ ( من حال الشباب لو تركت ) منها ( ركعة لعوتبت ) فيه دلالة على كمال اجتهاده وتحسسه لزيادته ونقصه إذ لا يدرك العتاب من الحق عند التقصير إلا خواص الخلق كما قال بعضهم : إني لأعصي اللّه تعالى فاعرف ذلك في خلق حماري وخادمي . ( وقال ) الحصري : ( من ادعى بشيء في شيء من الحقيقة ) أي : نيل شيء منها ولم يظهر عليه دلائل صدقه ( كذبته شواهد كشف البراهين ) فيما ادعاه فمن ادعى الزهد في الدنيا مثلا وكان ظاهره مشغولا بالتنعم والتلذذ
شرح
الشبلي ، ومن فوائده الفاضلة وفرائده الكاملة أنه قال : عرضوا للاخوان بالأمور ، ولا تصرحوا فإنه استر ، وقال : علامة الحاسد لك أنه لا يقدر يصور عليك دعوى عند حاكم ، ولا عند اللّه ، وقال مكثت في بدايتي زمانا لا استعيذ من الشيطان عند القراءة ، وأقول من الشيطان حتى يحضر كلام الحق حتى منّ اللّه فعلمت أن الشيطان لا يفارق مستقيما ولا أعوج ، وسئل عن السماع فقال : ما أضعف حال من يحتاج إلى مزعج يزعجه من خارج ، وقال : الصوفي مقهور بتصرف الإلهية مستور بتصرف العبودية ، وقال الصوفي من لا يوجد بعد عدمه ، ولا يفقد بعد وجوده ، وله غير ذلك رضي اللّه عنه . ( قوله : وعلى أوراد الخ ) الواو للحال والغرض له بما ذكره التحدث بالنعمة ، وليقتدى به في ذلك وليقوي عزم المقتدي به . ( قوله : فأعرف ذلك الخ ) أي فكان يعرف ذلك في الدابة بجموحها ، وفي الخادم بسوء الخلق وذلك يحصل تأديبا للكمل من عباد اللّه تعالى لأجل ردّهم إلى ما به الكمال أو الإكمال . ( قوله : من ادّعى بشيء الخ ) أي مثل الأصول التي هي المواهب الفائضة على العبد من ربه سواء كانت واردة عليه ميراثا عن العمل الصالح المزكي للنفس المصفي للقلب ، أو كانت واردة من الحق امتنانا محضا وتسمى حالا لتحول العبد بها من الرسوم الخلقية ، ودركات البعد إلى النعوت الحقية ، ودرجات القرب وذلك هو معنى الترقي أو مقاما كالإحسان في العبادة الذي هو التحقق بوصف العبودية ليشاهد حضرة الربوبية بواسطة زيادة نور البصيرة أي يرى الحق موصوفا بصفائه بعين صفته ، فهو يراه يقينا ، ولا يراه حقيقة ، ولهذا قال في الخبر : « كأنك تراه » لأنه يراه من وراء حجب صفاته بعين صفائه فلا يرى الحقيقة بالحقيقة ، وذلك دون مقام المشاهدة في مقام الروح هذا تحقيق المقام ومني عليك السلام ، فعض عليه بالنواجذ . ( قوله : كذبته الخ ) أقول ولذا قيل من ادعى بما ليس فيه كذبته شواهد الامتحان ، وقوله : كشف البراهين أي باعتبار ما يظهره من باطن أمره في نفس الأمر ، فإنّ الظاهر عنوان الباطن في غالب الأحوال واللّه أعلم .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 26 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على