تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
القلب ) لأنه لا يؤثر صحبة الأغنياء إلا لمحبته للدنيا وهي تشغل القلب عن الآخرة وتغفله عنها ، وعبر عن هذا بموت القلب لأن حياته إنما هي حركته واشتغاله بما خلق له ، فلما لم يعمل به أشبه الميت وقد قال تعالى في حق الغافلين
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ
[ النحل : 21 ] . ومن كلامه : من اشتغل بأحوال الناس ضيع حاله ، ومن مد يده إلى طعام الأغنياء بشره وشهوة لا يفلح أبدا . ( ومنهم أبو القاسم إبراهيم بن محمد النصر أباذي ) بفتح النون وبالذال المعجمة نسبة إلى نصر أباذ محلة من محال نيسابور ( شيخ خراسان في وقته صحب الشبلي وأبا علي الروذباري والمرتعش جاور بمكة سنة ست وستين وثلاثمائة ، ومات بها سنة سبع وستين وثلاثمائة وكان عالما بالحديث كثير الرواية ) . قال السلمي لما هم بالحج صحبته فكان كل منزلة أو بلدة يقصد سماع الحديث فيها فلما دخل بغداد جاء إلى القطيعي فرد على قارئه مرة ، ثم أخرى فقال له إن كنت تحسن القراءة ، فتقدم واقرأ فأخذ الجزء منه وقرأ قراءة تحير منها القوم ، ثم قرأ في مجلس واحد ما كان يريد أن يقرأ في خمسة أيام . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت النصر أباذي يقول : إذا بدا لك شيء من بوادي الحق فلا تلتفت معها إلى جنة ولا إلى
شرح
بخلاف هذا على ما لا يخفى . ( قوله : ضيع حاله ) أي مع أن الأولى في حقه الاشتغال بحال نفسه ، وترك حال الناس . ( قوله : لا يفلح أبدا ) أي لأن ذلك يدل على قوّة حيوانيته .

[ ومنهم أبو القاسم إبراهيم بن محمد النصر أباذي ]

( قوله : ومنهم أبو القاسم إبراهيم بن محمد النصر أباذي الخ ) قال المناوي : هو شيخ خراسان علما وحالا كان في علم التصوف إماما ، وفي فن التعريف لمن تقدم ختاما ، مخالفا للزهد والورع مخالفا لمن زاغ عن الطريق وابتدع كاشف الغم هاطل الغمام حسن الأخلاق لطيف الكلام فصيح اللسان عذب العبارة لا يلهيه عن ذكر اللّه بيع ولا تجارة ، أخذ الحديث عن ابن أبي حاتم والطحاوي وغيرهما ، وعنه الحاكم وغيره . ( قوله : ثم قرأ في مجلس واحد الخ ) فيه دلالة على زيادة تمرنه ومزاولته ورغبته في الحديث . ( قوله : إذا بدا لك شيء الخ ) يشير بذلك إلى أن للمقربين تجليات وواردات ترد على قلوبهم بقوة صفائها وجلائها ، ومن الجملة يرد على قلوبهم النفاء عن الكائنات بشهود خالق النور بكمالاته وصفاته المقدسة ، فإذا تحقق له هذا الوارد لم يلتفت عنه لغيره الأدنى منه ، فإذا نقله الحق إلى الوجود والإحساس اشتغل بتعظيم ما عظمه اللّه ليدوم له شرف الوارد الأول ، وحسن الوارد الثاني واللّه اعلم . ( قوله : من بوادي الحق ) جمع بادية وهي ما يفجأ قلب العبد من الغيب فتوجب له بسطا أو قبضا ومحل تلك البادية