ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا
[ المائدة : 93 ] على هذه المراتب دفعا للتكرار . ( كذلك سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول ) أي : هكذا يقول ( سمعته يقول ) ذلك .
( ولكل قسم من ذلك باب ) يذكر فيه ( وجاء في تفسير قوله عز وجل :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
[ آل عمران : 102 ] ( أن معناه أن يطاع اللّه ، فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر ) وهذا أعلى درجات التقوى إذ حتى التقوى أن يتقي العبد الغفلات عن ذكر ربه ومكره ، وهذا عزيز ربما يعجز عنه ، ولهذا لما سمع الصحابة رضي اللّه عنهم ذلك خافوا العجز عن القيام به فأنزل اللّه تخفيفا عليهم
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[ التغابن : 16 ] . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول : سمعت أحمد بن عاصم يقول : سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : لا معين إلا اللّه تعالى ولا دليل إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا زاد إلا التقوى )
شرح
الإحسان المشار إليه بخبر : « أن تعبد اللّه كأنك تراه » . ( قوله : إن معناه أن يطاع اللّه فلا يعصى ) أي لتدوم ثمرة التقوى ، وقوله ويذكر أي باللسان والقلب فلا ينسى أي لتدوم ثمرة المراقبة ، وقوله : ويشكر فلا يكفر أي يصرف العبد جميع قواه وجوارحه الظاهرة والباطنة ، فيما خلقه اللّه له من العبادة في مقابلة إنعام الحق عليه إذ لو لم يكن كذلك لا يكون شاكرا ، بل يكون كافرا بنعمه تعالى واللّه أعلم .
( قوله : وهذا عزيز الخ ) أقول ولو نظر إلى أن المعنى بحق التقوى عبادته تعالى على ما يليق بعظيم جنابه جل جلاله لما كان ذلك في وسع مخلوق فسبحان الرؤوف الرحيم .
( قوله : فأنزل اللّه تخفيفا الخ ) أي وعليه فحق التقوى في الآية الأولى بحسب الاستطاعة ومقدور العبد لقوله جل شأنه :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها[ البقرة : 286 ] أي طاقتها . ( قوله : لا معين إلا اللّه تعالى الخ ) أي لأنه الفاعل المختار لا فعل لغيره خلافا لجهلة المعتزلة ، وقوله ولا دليل إلا رسول اللّه أي لأنه ختام المرشدين من رسل رب العالمين مع جمع شريعته لما تفرق في غيرها من الشرائع بإشارة قوله جل جلاله :ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ[ الأنعام : 138 ] وقوله : ولا زاد إلا التقوى أي لأنها خير الزاد النافع في المعاد بذوق آيةوَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى[ البقرة : 197 ] ، وقوله :
ولا عمل إلا الصبر بمعنى حبس النفس على فعل المأمورات ، واجتناب المنهيات والرضا بالامتحانات الإلهية .
( قوله : ولا دليل إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أقول كيف لا يكون كذلك وهو صلى اللّه عليه وسلم قد جمع في أخلاقه الشريفة ما تفرق من كمالاتها في غيره من النبيين والمرسلين زيادة عما خصه اللّه به مما لم يشاركه فيه غيره منهم صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم ، وقولي قد جمع الخ مأخوذ من قوله عز اسمهفَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ[ الأنعام : 90 ] ، ومن المعلوم أن الذي