أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ] وقال :
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
[ النساء : 131 ] ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا اللّه وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
[ الأحزاب : 70 ] ( وأخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصغار قال : حدثنا محمد بن الفضل بن جابر قال : حدثنا ابن عبد الأعلى القرشي قال : حدثنا يعقوب العمي عن ليث عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري ) رضي اللّه عنه ( قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا نبي اللّه أوصني فقال : عليك بتقوى اللّه فإنه جماع كل خير ) أي : جميعه ( وعليك بالجهاد فإنه رهبانية المسلم ) أي : شعاره وانقطاعه للعبادة ( وعليك بذكر اللّه فإنه نور لك ) يهديك إلى الصراط المستقيم ( وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : أخبرنا عباس بن المفضل الأسقاطي قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا أبو هرمز نافع بن هرمز قال :
سمعت أنسا رضي اللّه عنه يقول : قيل يا نبي اللّه ) وفي نسخة يا محمد ( من آل
شرح
( قوله : قال اللّه تعإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ[ الحجرات : 13 ] أقول فيه الإشارة إلى من لا التفات له إلى غيره تعالى سواء فقد أو وجد أطاع أو عصى إذ كان للّه فكان اللّه له بلا علة من نفسه ، فهم هم رضي اللّه عنهم ورضوا عنه .
شعرهم الرجال وعيب أن يقال لمن * لم يتصف بمعالي وصفهم رجل( قوله : قال اللّه تعالىإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ) وجه الدلالة إفادة الآية الشريفة أن الإكرام يترتب على التقوى ، وزيادته على زيادتها ولا يكون ذلك إلا إذا كانت التقوى مطلوبة ولها فضيلة وضدها منهي عنه لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده .
( قوله : وقال ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب الآية ) أفادت أيضا طلب التقوى منا معاشر الأمة المحمدية ومن أوتي الكتاب من قبلنا فهي حينئذ من الشرائع القديمة ، وقوله : وقال :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً[ الأحزاب : 70 ] هي أظهر في الدلالة على طلب التقوى كما لا يخفى . ( قوله : فقال عليك بتقوى اللّه ) أي ألزمها وقوله :
فإنه جماع الخ أي فإن المذكور الذي هو التزام التقوى جماع كل خير أي يجمع خير الدنيا والآخرة لمن تحقق بمعنى التقوى قيل إن الجنيد لما سئل عن معنى التقوى أجاب السائل بقوله أن لا يراك حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك ، فتأمل فيما منحه الحق من شرب الخلق المحمدي حتى كان ما ذكره من جوامع الكلم نفعنا اللّه ببركات علومه ، وقوله : وعليك بالجهاد أي الزم الجهاد الشامل لجهاد النفس ، وقوله : فإنه رهبانية المسلم أي فإنه تبتله وانقطاعه لعبادة ربه ، وقوله : وعليك بذكر اللّه أي الزم ذكره تعالى بلسانك