تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
اللّه تعالى يقول :
وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
[ الأنعام : 32 ] وقال بعضهم : من تحقق ) ودخل ( في التقوى هون اللّه على قلبه الإعراض عن الدنيا ) وذلك لأن النفس مائلة إلى كل لذيذ فإذا تقابل عندها لذيذان مالت إلى ألذهما الحامل على الطاعات رجاء الخلود في الجنان ورضا الملك الديان ، فإذا عمر العبد بها أوقاته حتى رزقه اللّه فيها اللذة وتنعم بالمناجاة ، زهده في الدنيا واشتاق إلى شغله بالآخرة . ( وقال أبو عبد اللّه الروذباري : التقوى مجانبة ما يبعدك عن اللّه تعالى ) من ترك الواجبات وارتكاب المحرمات خوفا من العقاب أو فوات درجات الأحباب ( وقال ذو النون المصري : التقي من لا يدنس ظاهره بالمعارضات ) أي : بالإعتراضات من جهة الشرع بشيء من المخالفات ( ولا باطنه بالعلالات ) جمع علالة أيضا وهي ما تعللت به ، والمراد أنه يعرض بباطنه عن المشتهيات ، ويحسن نيته في التجرد لنيل المقامات العاليات ( ويكون واقفا مع اللّه موقف الاتفاق ) منه مع اللّه بأن يكون راضيا بما يجريه اللّه ويرضاه فيتفق رضاه بما رضيه مولاه فيصدق به قوله تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
[ المجادلة : 22 ] . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : للتقوى ظاهر ) يحل بظاهر البدن ( وباطن ) يحل
شرح
واللّه أعلم . ( قوله : مالت إلى الذهما ) أي بشهود العلم الذوقي والنقلي فتطبع النفس بذلك حتى تميل إلى اللذات المعنوية وترجع عن الشهوات الحسية باعتبار ما يترتب على كل . ( قوله : واشتاق إلى شغله بالآخرة ) أي رغب في الاشتغال بالأعمال الموصلة إلى نعيم الآخرة . ( قوله : خوفا من العقاب الخ ) أي وذلك من درجات المتوسطين من الأبرار . ( قوله : وقال ذو النون الخ ) فيه دلالة على علو همته حيث حمل غيره تلويحا على هذا المقام . ( قوله : ويكون واقفا الخ ) أقول وما ألطف ما قيل مما يشير إلى هذا المعنى شعرا :وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخر عنه ولا متقدم أجد الملامة في هواك لذيذة * طربا لذكرك فليلمني اللوّمفإنه يدل على فناء مرادات هذا القائل في مرادات الحق سبحانه وتعالى واللّه أعلم . ( قوله : بأن يكون راضيا ) أي بشاهد العلم النقلي مما يصح الرضا به من تصاريف الحق تعالى . ( قوله : فيصدق به قوله تعالى رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ) أي حيث يندرج فيمن ذكر ومعنى رضا اللّه عنهم إحسانه إليهم ورحمته بهم ، ومعنى رضاهم عنه دوام شكرهم ، وذكرهم وفكرهم وصبرهم ومحبتهم له تعالى . ( قوله : للتقوى ظاهر الخ ) محصله أن التقوى مظهرها الجوارح الظاهرة والباطنة فإذا تدنس الظاهر منها بعدم الوقوف مع حدود