تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فتارة يحذر العبد تضييع الواجبات أو المندوبات فيتقيه وتارة يحذر ارتكاب المحرمات أو المكروهات فيتقيه ، وتارة يحذر فوات أعالي الدرجات فيتقيه بأن لا يشتغل بأدونها واتفقت الأمة على فضيلة التقوى وطلبها . ( قال اللّه تعالى
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
شرح
مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له : سلم على أبي وقل له جزاك اللّه عني خيرا كما رحمتني من عذاب اللّه في الآخرة فإني قدمت على ربي وأراني ما كان اعدّ لي من العذاب ، فقال لي : يا ابن عمر لولا ما أخذ منك أبوك الحد في الدنيا ما نجوت اليوم من العذاب الأليم ، فتدبر حكم التقوى لتأخذ بالسبب الأقوى ، واللّه أعلم . من نشر المحاسن لليافعي ، واعلم أن الإرادة حلية العوام ، وهي تجريد القصد وجزم النية والجد في الطلب ، وذلك في طريق الخواص نقص وتفرق ورجوع إلى النفس إذ الإرادة من حظ النفس ، فهي عين الدعوى ، وإنما الجمع والوجود فيما يراد بالعبد لا فيما يريد العبد ، وإن يردك بخير فلا رادّ لفضله ولذا قيل شعرا :أريد وصاله ويريد هجري * فأترك ما أريد لما يريدقال بعضهم : والتقوى بساط تزكية النفس وتطهيرها من العيوب ، فمن أراد التقوى فعليه بذلك قال تعالى :وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا[ العنكبوت : 69 ] واللّه أعلم . وقال بعض آخر : التقوى بساط العلم قال تعالى :وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ[ البقرة : 282 ] قال الداراني إذا اعتقدت النفوس ترك الآثام جالت في الملكوت ورجعت إلى صاحبها بظرائف الحكم من غير أن يؤدي إليها عالم علما فبلغ ذلك أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه فصدقه وذكر الحديث « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » أقول وتمام معنى التقوى للعبد إنما يكون بالغفلة عن سائر الأكوان شغلا عنها بالمكون لها ، فمن شهده فيها فاعلا مختارا مدبرا نسيها به فافهم . ( قوله : هي اسم جامع الخ ) اعلم أن طرق الاهتداء على نوعين بالنسبة للمهتدين توجه ومواجهة فظاهر الأول الاستدلال للتوصل والعمل للتوسل ، والتعلق للتقرب ، ومظاهر الثاني التوفيق للهداية والإلهام للعناية ، والتحقيق للولاية ، ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور فافهم . ( قوله : فتارة يحذر العبد تضييع الواجبات الخ ) أي يحذر تركها بالكلية أو ترك ايقاعها في أوقاتها المحدودة لها ، وقوله : فيتقيه أي يتجنبه وذلك إنما يتحقق بالقيام بها حيث أمر وفي الوقت الذي أمر . ( قوله : وتارة يحذر ارتكاب المحرمات الخ ) انظر وجه مغايرته لما قبله مع تلازمهما ، نعم يقال إنه من جهة صحة اعتبار كل وملاحظته على انفراده ، واعلم أن حذر تضييع الواجبات أو المندوبات وحذر ارتكاب المحرمات أو المكروهات من أقل درجات المؤمنين لأن ذلك بمقتضى الإيمان والتصديق القلبي . ( قوله : واتفقت الأمة الخ ) أي فدليل فضيلتها وطلبها الاجماع والكتاب والسنة .