تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
محمد قال : كل تقيّ ) من اتباعه وهذا ما اختاره الأزهري وغيره من المحققين ، وقيل : آله عترته والأصح عند الشافعي وجمهور الأصحاب أنهم مؤمنو بني هاشم وبني المطلب ( و ) بالجملة ( التقوى جماع الخيرات ) كلها ( وحقيقة ) التقوى التحرز بطاعة اللّه سبحانه عن عقوبته ، يقال : اتقى فلان بترسه أي : تحرز به عما يضره من عدوّه . ( وأصل التقوى اتقاء الشرك ) باللّه ( ثم بعده ) اتقاء ( المعاصي والسيئات ) غير الشرك ( ثم بعده ) اتقاء ( الشبهات ثم يدع ) أي : يترك ( بعده الفضلات ) كخلاف الأولى . وقد نزل بعضهم قوله تعالى :
إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا
شرح
وقلبك فإنه نور لك أي فإنه يثمر لك النور المعنوي في قلبك فتهتدي به إلى الصراط المستقيم ، وإذا فاض من القلب ظهر على صفحات الوجه . ( قوله : قال كل تقي الخ ) اعلم أن المنصوص عليه عند إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه أن المراد منه يكون بحسب المورد ، فإن ذكر في الزكاة فالمراد به مؤمنو بني هاشم وبني المطلب ، وإن ذكر في مقام التمدح ، فالمراد به كل تقي ، وإن ذكر في مقام الدعاء فالمراد به مطلق المؤمن ، ولو كان عاصيا إذ هو الأحوج للدعاء . ( قوله : والتقوى جماع الخيرات كلها ) أي فمن اتصف بها فقد حاز جميع الخيرات ولا سيما إذا قام بكل معنى أريد منها من حذر تضييع الواجبات والمندوبات وحذر ارتكاب المحرمات والمكروهات ، وحذر فوات أعالي الدرجات . ( قوله : وحقيقة التقوى الخ ) اعلم أنه قيل لسيدنا عيسى صلوات اللّه وتسليماته على نبينا وعليه من أدبك ؟ قال : ما أدبني أحد ولكن رأيت جهل الجاهل ، فتجنبته ولقد صدق فلو اجتنبت الناس ما يكرهون من غيرهم لكملت آدابهم واستغنوا عن المؤدب فما أعظم المصيبة على من فقد قلبا واعيا ، وما أسرع العقوبة على من فقد طرفا باكيا ، وما أكثر حسرة من كان في أمره متوانيا ، وما أدوم ندامة من أمسى وأصبح لاهيا . ( قوله : التحرز بطاعة اللّه الخ ) وقيل هي أن لا ترى نفسك خيرا من أحد ، وقيل هب الاقتداء به صلى اللّه عليه وسلم وقيل إنها أول منازل العابدين ، وقيل من كان رأس ماله التقوى كلت الألسنة عن وصف ربحه ، هذا ولكل جارحة حظ من التقوى فافهم . ( قوله : وأصل التقوى الخ ) أي أسها وجماعها اتقاء الشرك باللّه ، وذلك لأنه لا عمل معه والعياذ باللّه تعالى ، ثم بعده اتقاء المعاصي والسيئات أي وذلك أقل درجات المؤمنين ، ثم بعده اتقاء الشبهات أي وذلك من مقامات الزاهدين ثم بعده اتقاء الفضول أي وهو من نعت الكاملين أقول وبعده اتقاء الالتفات إلى ما سوى رب العالمين وهو من منازل الواصلين . ( قوله : وقد نزل بعضهم الخ ) أي فحمل التقوى أولا على اتقاء المعاصي بدوام الأعمال الصالحة ، وثانيا على اتقاء الشبهات وثالثا على اتقاء الفضول مع مراقبة مقام
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 234 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على