تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
بباطنه وهو القلب ( فظاهره ) أي : ما ذكر من التقوى ( محافظة الحدود ) أي : حدود اللّه فلا يتجاوزها ( وباطنه النية والإخلاص ) اللذان محلهما القلب ، والقلب أول عامل من العبد لأنه محل ورود الخواطر من الحق ومن عدوه ، فإذا ثبت العبد وميز بين الدواعي إلى الأعمال وعرف داعي الحق من داعي عدوّه قصد إيقاع عمله على وجه الإخلاص ( وقال ذو النون المصري رحمه اللّه منشدا :
ولا عيش إلا مع رجال قلوبهم * تحن إلى التقوى وترتاح للذكر )
وفي نسخة بالذكر ، لأن العيش الطيب إنما يكون مع حياة القلب ، وحياته بزوال الغفلة عنه ودوام اليقظة لما خلق له ، وإذا صلح القلب صلح الجسد كله ، وإذا فسد فسد الجسد كله ، وإن صلحا معا ووجد القلب من يقصد مقصده تظافرت الهمم على نيل المطلوب فهؤلاء القوم إذا وجدوا حملوا الضعيف بقوتهم وعاشت همته برؤيتهم ، ورؤية مجاهدتهم . ( وقيل : يستدل على تقوى الرجل بثلاث : بحسن ) وفي
شرح
اللّه دل ذلك على دنس الجوارح الباطنة ، وإذا تدنست الجوارح الباطنة بملابسة العيوب الخفية كالرياء والكبر والعجب والحسد والحقد وغيرها تدنس الظاهر منها ، فعلى العاقل أن يطهر مقاصده ويقوم جوارحه بشاهد علم النقل ومتابعة سيد الكائنات صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : والقلب أول عامل الخ ) أي لأنه محل القصد والعزم والنية والإخلاص الذي لا بدّ منه لصحة العبادة وتحققها ، فهو أول عامل بواسطة ما يرد عليه من البواعث والدواعي فإذا تحقق بإشراف نور الإخلاص تبين له باعث الحق ، فظهر سر التقوى على جوارحه وصفحات وجهه واللّه أعلم ، هذا ، ولا يخفى أن البواعث القلبية تختلف قوة وضعفا ، فهي مقولة بالتشكيك ، وعلى حسب ذلك تكون أعمال الجوارح الظاهرة فروجها وسر قبولها تخليص المقاصد من الشواغل . ( قوله : فإذا ثبت العبد وميز الخ ) أقول وحيث تحقق بهذا الوصف كان المعنى بخبر : « استفت قلبك وإن أفتاك المفتون » . ( قوله : ولا عيش ) أي لا معيشة هنيئة إلّا مع رجال قلوبهم جبلت على الميل للتقوى وراحتها في دوام ذكر اللّه تعالى ، وذلك لأن صحبة مثل هؤلاء تكون سببا في زيادة الهمة ، ويؤخذ عنه بطريق المفهوم خلاف ذلك في معاشرة قرناء السوء واللّه أعلم . ( قوله : قلوبهم تحن الخ ) أي بواسطة ما أودع فيها من الأنوار والحكم باعتبار ما استقر فيها من اللطيفة الربانية والأسرار الإلهية . ( قوله : وفي نسخة بالذكر ) أقول ، وهي أبلغ فتأمل . ( قوله : ووجد القلب الخ ) أي بالنسبة لضعيف الهمة أما قويها فلا حاجة له إلى ذلك واللّه أعلم . ( قوله : تظافرت الهمم ) أي قوى بعضها بعضا على نيل المطلوب . ( قوله : فهؤلاء القوم الخ ) أقول كيف وقد قيل هم القوم لا يشقى جليسهم فكيف يكون الحال فيمن عمل بعملهم . ( قوله : يستدل على تقوى الرجل ) أي يتحقق له الاتصاف بها
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 238 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على