تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
فلما سكرت أخرجني من الدار وأغلق بابه ، فجعلت أمشي في أزقة المدينة حتى دخلت خربة لبني النجار فوجدت فيها تلك المرأة نائمة فواقعتها فبكى عمر فقال له : يا أبتي فما الذي أبكاك لا بكيت عيناك فإن كنت تريد إقامة الحد عليّ فأنا أصبر لقضاء ربي فأخذ عمر بيد ولده ، وخرج به إلى المسجد وقعد مع المهاجرين والأنصار وقال لهم : يا معشر المسلمين هذا ولدي قد اعترف على نفسه بالزنا ، ثم نادى عمر غلامه فقال له : يا غلام ناد في أزقة المدينة ليجتمع الناس حتى يشهدوا عذاب ولدي على الزنا فإن اللّه تعالى يقول في كتابه :وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[ النور : 2 ] فخرج الغلام ينادي في أزقة المدينة يا معشر المسلمين إنّ عمر بن الخطاب أراد أن يقيم الحد على ولده في هذا اليوم فلتشهدوا عذابه ، فاجتمع الخلائق من كل جانب ، ثم قال عمر يا غلام اخلع الثوب عنه وخذ السوط بيدك واضربه كما أمرك اللّه ورسوله ، فقال الغلام : وكيف أضربه وهو سيدي وابن سيدي فقال عمر : يا غلام إنك عبد مأمور فلا تترك من حق اللّه شيئا فيحاسبك اللّه عليه غدا يوم القيامة فنزع الغلام ثوبه ، وأخذ السوط بيده وضربه واحدة فانشق منها جلده وجرى دمه فلما رأى الغلام ذلك جعل يبكي فقال عمر : يا غلام اضرب كما أمرك اللّه ورسوله ألم تسمع قول اللّه تعالى :وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ[ النور : 2 ] فلما كمل عليه عشرة أسواط قال الشاب إني تائب فقال : يا ولدي لا يطالبك اللّه إلا بما مضى ، ثم قال : يا غلام اضرب فلما كمل عليه عشرين سوطا قال : يا أبت ما لي صبر على البلاء قال عمر : يا ولدي هذا العذاب أهون عليك من العذاب غدا بين يدي اللّه تعالى فسمعت أمّه بذلك فخرجت من بيتها وهي مريضة متكئة على امرأتين حتى وقفت خلف المسجد وسمعت ابنها يضرب ، وهو يستغيث باللّه ، ويدعو فقالت : يا أمير المؤمنين انظركم بقي على ولدي من حدود اللّه تعالى واصرفه إليّ ، وأنا أحج عن ابني كل سنة وأعتق عنه رقبة فقال لها عمر اذهبي يا مسكينة ، فهذا حكم ما أمر اللّه به ولا رسوله ، فقال المسلمون يا أمير المؤمنين هل يجوز لنا أن نقتسم ما بقي عليه من الحد ، فقال لهم : يا قوم ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأخذ الحد إلا ممن فعل الذنب ، ثم قال : يا غلام اضرب كما أمرك اللّه ورسوله ، وأنت حر لوجه اللّه ، فضربه الغلام حتى وقع الشاب في الأرض وعمر يبكي ، والمسلمون يبكون ، والملائكة في السماء قد تعجبت من صبر عمر ، فقال المسلمون أيهلك ابنك على يديك ، فقال : واللّه يا قوم لآخذن حق اللّه فلما كمل عليه مائة سوط وقع الشاب على الأرض مغشيا عليه ، فرفعه أبوه إلى بيته فمكث خمسة أيام ومات رحمه اللّه فلما دخل عليه أبوه وهو ميت ترامى عليه وقبله وهو يبكي ، ويقول ليتني يا بني ما كنت أمير المؤمنين حتى لا يكون موتك على يدي ، فهكذا قضى عليك علام الغيوب فغسله عمر ودفنه ، فرآه رجل من الصحابة تلك الليلة في المنام ، وهو