تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
( كان طريق القوم ) فليحترز عنه العبد ويتبع ما ذكر من المحبوبات . وتكلم أبو العباس يوما فصاحت عجوز في المجلس صيحة فقال لها موتي فقامت وخطت خطوات ، ثم التفتت إليه وقالت قد مت ووقعت ميتة . ( ومنهم أبو عثمان سعيد بن سلام المغربي ) القيرواني البغدادي ثم النيسابوري ( واحد عصره ) في الورع والزهد والصبر على العزلة ( لم يوصف ) بذلك ( مثله قبله ) إلا قليل ( صحب ابن الكاتب وحبيبا المغربي وأبا عمرو الزجاجي ولقي النهرجوري وابن الصائغ وغيرهم ) وجاور بمكة سنين ( مات بنيسابور سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ) وأوصى بأن يصلي عليه الإمام أبو بكر بن فورك رحمه اللّه تعالى ، ودفن بجانب أبي عثمان الحيري . ( سمعت الأستاذ الإمام أبا بكر بن فورك رحمة اللّه يقول : كنت عند أبي عثمان المغربي حين قرب أجله وعلي القوال الصغير يقول ) أي :
شرح
أقول يدل ذلك على غاية صدقها وقيامها باللّه ، واستقامتها عند البقاء بعد الفناء والعبور على المنازل كلها والسير من اللّه باللّه في اللّه والانخلاع عن الرسوم كلها بالكلية .

[ ومنهم أبو عثمان سعيد بن سلام المغربي ]

( قوله : ومنهم أبو عثمان سعيد بن سلام المغربي ) قال العلامة المناوي : صوفي جليل كبير عارف عرف نسيمه أطيب من العبير له الأحوال المأثورة ، والكرامات المذكورة صحب الزجاجي والنهرجوري والدينوري وغيرهم ، ولم ير مثله في علو الحال ، وصون الوقت ، وصحة الحكم بالفراسة وقال : التصوف سير السر مع اللّه سبحانه وتعالى ، ومن كلامه : الاعتكاف حفظ الجوارح تحت الأوامر ، وقال أبى الملك الجبار أن يختبر أولياءه بتسليط عدوهم عليهم ، وقال : من اشتغل بأحوال الناس ضيع حاله ، ومن مدّ يده إلى طعام غني بشهوة لا يفلح أبدا ، وقال : عاص نادم خير من طائع مدع لأن العاصي يطلب طريق توبته ، ويعترف بنقصه ، والمدعي يتخبط في حال دعواه ، وقال : من لم يسمع من نهيق الحمار ما يسمع من صوت العود ، ودواخل المغنين فسماعه معلول ، وقال : التقوى الوقوف مع الحدود ، وقال : لا تصحب إلّا أمينا ، ومعينا فإن الأمين يحملك على الصدق ، والمعين يعينك على الطاعة ، وقال : للعارف وقت تضيء له أنوار العلم فتبصره عجائب الغيب ، وقال : إذا صحت المحبة تأكد على المحب ملازمة الأدب ، وقال : من لم يذق وحشة الغفلة لم يجد طعم انس الذكر ، وقال : من ادعى السماع ، ولم يسمع من صوت الطيور وصرير الباب وتصفيق الرياح ، فهو مغتر مدع ، وله غير ذلك من الفوائد . ( قوله : والصبر على العزلة ) يفيد أنها أمر شاق على النفوس ، ولا يقدر عليها إلّا من منح الثبوت وهو كذلك . ( قوله : كنت عند أبي عثمان الخ ) في إيراد هذه القصة تلبية على بلوغ هذا الأستاذ أعلى مقام في الثبوت حيث مرض الموت الذي أصابه لم يشغل قلبه ، بل بقي على مراقباته ومعارفه . ( قوله : أي على أي وجه يسمع ) أي فالسماع له وجوه