تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
فيه فيقول أنا مبتلى والابتلاء المحمود إنما هو ما يصيب اللّه به العبد مما يحصل به الثواب مع الصبر كالفقر والمرض ( و ) سموا ( الرجوع إلى الدنيا وصولا ) بأن يوصل الناس من اشتهر بالخير والزهد بما أيديهم من الأموال ، والوصول المحمود إنما هو انقطاع قلب العبد عن الخلق شغلا بربه فضلا عما في أيديهم . ( و ) سموا ( سوء الخلق ) بأن يتنمر العبد ويتغير على من خالفه في غرضه أو عاتبه في غيته ( صولة ) والصولة المحمودة إنما هي تغيير المنكر والإعراض عما لا يرضي اللّه تعالى ( و ) سموا ( البخل ) بأن يشح العبد على السائل بما طلبه منه ( جلادة ) من حيث لا ينخدع بسؤال سائل ، والجلادة المحمودة إنما هي صبر العبد على مشاق الأعمال وما ينزل به ربه ، فيتحمل ذلك ولا يتضجر . ( و ) سموا ( السؤال ) بأن يدور العبد في الأسواق بزنبيل أو نحوه يسأل الناس ليكسر به نفسه ( عملا ) وهو مذموم إذ لا يليق بمن ترك الدنيا زهدا أن يتعاطى ما ذمته الشريعة من السؤال من غير حاجة تبيحه ، والأخبار الدالة على ذم السؤال كثيرة كخبر : « إن المسألة في وجه صاحبها يوم القيامة كدوح أو خموش » ، والعمل الممدوح إنما هو فعل المأمورات وترك المنهيات . ( و ) سموا ( بذاءة اللسان ) وهي أن يذكر العبد عيوب أخيه ( ملامة ) بأن يتعلل بكونه يلومه ليرجع عن نقائصه ، والملامة المحمودة أن يذكر له ما فيه على وجه النصيحة خفية أو بحضرة من يعرف ذلك ليساعده على رجوعه عما هو عليه لأنه قصد بذلك النصحية ، ولم يكشف عنه ما هو مستور . ( وما ) أي : وليس ( هذا ) أي : ما ذكر من المذمومات
شرح
النفوس بما يعرض مما لا يلائمها كفقر ومرض ، والفرق واضح إذ صاحب الحال الأوّل مأزور ، وصاحب الثاني بفضل اللّه مأجور ، فشتان ما بين المنزلتين . ( قوله : وسموا الرجوع إلى الدنيا الخ ) أي اظهروا أن ما يصلهم من الناس إنما هو بسبب كونهم من الواصلين إلى اللّه مع أنهم لو صدقوا لانقطعوا عن جميع الخلق باشتغالهم بالإله الحق . ( قوله : وسموا سوء الخلق الخ ) أي بالظهور بالقهر والغضب والغلبة على من خالفهم بفعل ما لا يلائمهم بداعي قوة ناموس الوجود الشهواني الحيواني . ( قوله : بما طلبه منه ) أي مما فضل عن حاجته ، ومن تلزمه مؤنته . ( قوله : وسموا السؤال الخ ) أي التعرض إلى نوال الحادث بسبب شهوات النفس الخبيثة وقوله : عملا أي اشتغالا بطريق كسر النفس وهضمها ، مع أن ذلك من الجهل والدناءة بشاهد خبر : « اليد العليا خير من اليد السفلى » ، واللّه أعلم . ( قوله : وسموا بذاءة اللسان ) أي فحشه بذكر عيب الغير مع العمى والغفلة عن عيب النفس ، وقوله : ملامة أي نصحا مع أنهم بجهلهم وعماهم عن طرق النصيحة قد أخطؤوا . ( قوله : وما أي وليس الخ ) أي بل كان طريقهم متابعة سيد الكائنات صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : ووقعت ميتة )
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 19 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على