تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
إلى القلب ، ومن القلب إلى الروح ، ومن الروح إلى السر ومن السر إلى واهب الكل . ( ومن حق العبد إذا آثر العزلة ) على الخلطة ( أن يعتقد باعتزاله عن الخلق سلامة الناس من شره ، ولا يقصد سلامته من شر الخلق ، فإن الأوّل من ) هذين ( القسمين نتيجة استصغار نفسه ) ومعرفته بآفاتها وسوء أخلاقها ( والث اني ) منهما ( شهود مزيته ) أي : فضيلته ( على الخلق ، ومن استصغر نفسه فهو متواضع ، ومن رأى لنفسه مزية على أحد ) بأن تعاظم بها واستصغر غيره ( فهو متكبر ) قال صلى اللّه عليه وسلم : « الكبر بطر الحق وغمه الناس » « 1 » أي : رد الحق واستصغار الناس ( و ) قد ( رؤي بعض الرهبان فقيل له إنك راهب فقال لا بل ) أنا ( حارس كلب ) وهو نفسي ( إن نفسي كلب ) أي : ككلب ( يعقر الخلق أخرجتها من بينهم ليسلموا منها ) فيه استصغار نفسه ورؤية نقصها ، ( ومرّ إنسان ) أي : رجل ( ببعض الصالحين ) أي : بشيخ منهم ( فجمع ) ذلك الشيخ ( ثيابه منه فقال له الرجل لم تجمع عني ثيابك ليست ثيابي نجسة فقال له الشيخ وهمت في
شرح
مشغلاته . ( قوله : لأنه سفر من النفس الخ ) أي ولما كان المعتبر في السير إلى الحق تعالى مفارقة ميل النفس بالطبع وعدم الوقوف مع واردات القلب ، وعدم القنع بمشاهدة ما في السر حيث المقصود من له الأمر لزم لمن توجه قصده لذلك هذا السفر على حسب ما قدمنا . ( قوله : من حق العبد الخ ) فيه تنبيه على تحسين الخلق بالدوام على أسباب هضم النفس ليتهيأ إلى بلوغ الكمالات المعنوية . ( قوله : وغمط الناس ) هو بالطاء المهملة ، ويقال بالصاد أيضا . ( قوله : وقد رؤي بعض الرهبان الخ ) فيه تأييد لما قدّمه من قوله ، ومن حق العبد إذا آثر العزلة الخ . ( قوله : فقال لا الخ ) فيه تنبيه على أنه مراقب لنفسه عارف بمضارها ومكايدها . ( قوله : وهمت في ظنك الخ ) أي وذلك مما لا ينبغي إذ الحمل على أحسن الحالات بعدا عن سوء الظن بالخلق هو الأولى بالكاملين . ( قوله : وثياب الإنسان الخ ) أي فيحمل على أن هذا الشيخ تباعد عن ذلك الإنسان خوفا عليه من ملابسة بعض الأخلاق الذميمة له بواسطة الاختلاط به فعبر عن ذلك بجمع الثياب . ( قوله : ومن آداب العزلة الخ ) الغرض بذلك تقييد ما تقدّم من طلب الخلوة والعزلة وإن محله في عبد استغنى عن غيره في التعلم وتقدّم أيضا أنه لا بدّ من استغناء الغير عنه تعلما وتعليما ، فهي لا تنفع إلا من تابع هديه صلى اللّه عليه وسلم بتعلم العلوم المحتاج إليها في أعماله زمن عزلته واستغنى عنه غيره كذلك . ( قوله : ثم بعد تحصيله ذلك الخ ) أي فأوّل واجب على المكلف معرفة الحق سبحانه بما يجب في حقه وما يجوز ، وما يستحيل وذلك ظاهر
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( لباس 26 ) والترمذي ( بر 60 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 385 ، 427 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 218 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على