تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
باب الخلوة والعزلة وهي قبل الخلوة كما يعلم مما سيأتي وهما مطلوبتان . ( أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا عبد العزيز بن معاوية قال : حدثنا القعنبي قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه
شرح

باب الخلوة والعزلة

أقول والناس في ذلك على ثلاثة أقسام : منفرد بقلبه لا بشخصه ، وهو كائن بائن راحل قاطن ، فحاله حال الأقوياء وأهل الكمال ، ومنفرد بشخصه دون قلبه ، وهذا سالم إن توفرت شروطه متعرض لنفحات الرحمة وإن كان لا عبرة به في الحال ومنفرد بهما معا وهو المستخلي ، وأنواعه ثلاثة معتزل ليسلم ، ومعتزل لينعم ، فشرط الأوّل القيام بواجبات وقته وسلامة الناس من سوء ظنه ، وشرط الثاني التحفظ في السنة مع الجد في العمل ، وشرط الثالث تحرير الأحوال والتبري من المقال ، واللّه أعلم . ( حكاية فيها موعظة ) قيل إن بعضهم أراد أن ينزل عن عزلته ومجاهدته إلى قتال الكفار فاتهم نفسه خوفا من أن يكون لها فيه حظ ، فلجأ إلى اللّه تعالى فألهمه أن مرادها أن تقتل في الجهاد فيشهر لها صيت الشهادة ، فاختارت ذلك القتل على قتلها بالمجاهدة المعنوية لأن ذلك قتلة واحدة وهو يقتلها كل يوم كذا كذا مرة ، والموت الاضطراري شدته ساعة ، وهذا الاختياري دائم لا ينقضي . ( قوله : والعزلة ) أقول وهي متأكدة للمريدين لضعف قواهم عن الصبر على محنة الخلطة مع غيرهم وفي العزلة انقطاع عن الخلق اشتغالا بالحق وبعد عن أبناء الجنس ممن تكون أخلاقهم كالرجس ، والذي يظهر من عطف العزلة على الخلوة مغايرتهما ، وهو كذلك لأن الخلوة في اصطلاحهم الاعتكاف في مكان مخصوص لينقطع فيه لعبادة بإشارة مرشد ناصح يلقنه الذكر الذي يناسبه ، ثم ينقله لغيره بحسب ما يراه من استعداده حتى يبلغه إلى درجة كماله مع رياضة أو بدونها على حسب ما يعلمه من حاله بعين بصيرته ، والعزلة هي الاعتزال عن الناس والبعد عنهم بشخصه طلبا للسلامة أو الغنيمة أو التنعم بملاذ الذكر والعبادة . ( قوله : وهما مطلوبتان ) أي مطلوبتان وجوبا إن تعينتا لدفع الإثم والفسوق وإلا