تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
عن بعجة بن عبد اللّه بن بدر الجهني عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ من خير معايش الناس كلهم رجلا آخذا بعنان فرسه في سبيل اللّه أن سمع فزعة أو هيعة كان على متن فرسه » ) « 1 » أي : ظهرها ( يبتغي الموت أو القتل في مظانه أو رجلا في غنيمة له في رأس شعفة من هذه الشعاف أو في بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ) أي : الموت ( ليس ) هو ( من الناس إلا في خير ) هذا الخبر روي بألفاظ مختلفة وكلها متفقة على أنّ البعد عن الناس للتفرغ للعبادة أفضل من الاختلاط بهم على ما يأتي بيانه ، والشعفة بفتح العين رأس الجبل وجمعها شعف وشعوف وشعاف وشعفات ذكره الجوهري . ( الخلوة صفة أهل الصفوة والعزلة من إمارات الوصلة ) إلى اللّه تعالى ومحل طلبها من العبد إذا
شرح
فندبا . ( قوله : رجلا آخذ الخ ) أي معيشة رجل الخ ومثله يقدر فيما بعده . ( قوله : ينتغي الموت أو القتل ) لعل المراد أنه يبتغي الموت شهيدا ، أو قتل غيره بحكم الشرع . ( قوله : أو رجلا في غنيمة له ) أقول ذلك هو محل الاستدلال . ( قوله : ليس هو من الناس إلا في خير ) أي ليس هو في هذه الحالة دون غيره من الناس في حالة من الأحوال إلا في خير لانفراده عن كل شاغل يشغله عن عبادة ربه ، وسلامة الناس منه وسلامته منهم . ( قوله : على ما يأتي بيانه ) أي من علمه ما يلزمه مما يصحح أعماله واستغنائه عن الناس . ( قوله : الخلوة صفة الخ ) أقول حكي عن بعض شيوخ الشيخ عبد الرحمن الصقلي أنه قال : كنت أخلو لأسلم فصرت أخلو لاغنم ، فصرت أخلو لأفهم ، فصرت أخلو لأعلم ، فصرت أخلو لأتنعم ، فانظر رحمنا اللّه وإياك إلى هذه المقامات الجليلة التي انتقل منها وإليها واحدة بعد واحدة ، فأوّلها طلب سلامة الناس منه ، فحصل في القسم الذي شهد له صاحب الشرع صلوات اللّه وسلامه عليه بالإسلام حيث يقول : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » ، ثم ترقى من هذا المقام السني إلى ما هو أسنى منه ، وهو حصول الغنيمة فهو في أعمال الآخرة ينتهبها إذ أن الخلوة فيها إعانة على افتراس ذلك ، والنهوض إليه لعدم العوائق ، ثم بعد حصول هذا المقام الشريف ترقى إلى ما هو أشرف منه وهو الفهم عن اللّه تعالى في آياته وأحكامه ، وفي تدبيره لخلقه وإحسانه إلى أوليائه ، ثم انتقل بعد هذا المقام الأسنى إلى ما هو أسنى منه وهو العلم لأنه نتيجة الفهم لأنه إذا فهم علم وهذا عام في العلم باللّه وبأحكامه إذ لا يوجد جاهل بأحكام اللّه عالم باللّه والعلم باللّه ليس له حد ينتهى إليه بخلاف العلم بأحكامه ، فإن له نهاية كما هو معلوم ، فلما حصل هذه الرتبة السنية انتقل إلى ما هو أسنى منها وهو التنعم في خلوته والتلذذ
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( فتن 13 ) ومسلم ( إمارة 125 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 216 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على