تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
يميل إلى أفعال جاره ، فإذا جاورهم العبد ورأى ما هم فيه من السعة والتحدث بأمرهم مالت نفسه إلى ما هم فيه فبعده عنهم أولى به ليدوم له قناعته بفقره والرضا بما قسم له ربه ، ويتأسى بنبيه صلى اللّه عليه وسلم في تخلقه في الفقر ودعائه الإله به كما قال : « اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا لا إقتارا ولا إسرافا » وإياكم ( وقراء الأسواق ) لأنهم يهينون كتاب اللّه تعالى بتلاوته فيها لا سيما إذا جعلوه سببا لطلب الدنيا كما هو الغالب ، وإياكم ( وعلماء الأمراء ) لأن الغالب من حال الأمراء عدم الجريان على القوانين الشرعية ، فالعالم إذا لازمهم على ما هم عليه فإما أن يعينهم بالقول والتحسين ، وإما أن يقر ما هم عليه من غير كراهة ولا إنكار وكلاهما خطأ . ( وقال ذو النون المصري : إنما دخل الفساد على الخلق من ستة أشياء الأول ضعف النية ) المطلوبة ( بعمل الآخرة ) لأن العبد إذا ضعفت نيته في العمل قلت رغبته فيه بل ربما
شرح
إذ هو من باب من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه والمراد بالأغنياء في كلامه من شغلهم غشاهم عن طاعة مولاهم أو المراد بهم الأعم من ذلك ، ومن الموفق منهم وسبب ذلك التحذير أنه ما دام العبد على بساط الإقبال يرجى له عالي النوال لأنه قد أتى الأمر من بابه ، وتوصل إليه بوجود أسبابه ، فيرحم اللّه من قال شعرا :وما رمت الدخول عليه حتى * حللت محل ذي العبد الذليل وأغضيت الجفون على قذاها * وصنت النفس عن قال وقيل( قوله : إياكم وقراء الأسواق الخ ) أي احذروا من مخالطتهم ، فإن أخلاقهم ذميمة فهو من أسباب العطب في الدين وقد بين الشارح وجهه وقوله وعلماء الأمراء الخ أي احذروا مخالطتهم كذلك إذ هم ممن عني صلى اللّه عليه وسلم بعلماء السوء حيث جعلوا ثمرة العلم طلب الفاني من عرض الدنيا وكسب الشهوة من ذلك ، وقد قال تعالى :وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً[ الأنفال : 25 ] . ( قوله : إنما دخل الفساد الخ ) أقول جماعها أي الستة المذكورة حجاب النفس بما جبلت عليه من الشهوات والأخلاق الذميمة ، ومحصله أنهم قد حجبوا بأنفسهم عنهم وهم عدم فالعدم حينئذ قد حجب بالعدم ، ولذلك الإشارة بقول صاحب الحكم العطائية مما يدلك على وجود قهره سبحانه أن حجبك عنه بما ليس بموجود أقول ثم احتجاب العدم بالعدم دليل على ظهور الوجود بالوجود البتة قال معروف الكرخي رحمه اللّه تعالى طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وارتجاء الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور وارتجاء رحمة من لا يطاع حمق وجهل ، وفيما ذكره لمن تأمله غاية الموعظة والحاصل أن جماع المفاسد الدنيئة الثاني في كلامه وإنما صرح بالباقي اهتماما بها لتحذر أيضا واللّه أعلم .