عثمان : لا يرى أحد عيب نفسه وهو يستحسن ) وفي نسخة مستحسن ( من نفسه شيئا وإنما يرى عيوب نفسه من يتهمها في جميع الأحوال ) لأن العبد متى حسن ظنه بنفسه ، ورضي بأفعالها لم يتهمها فلم يفتشها فلم يطلع على عيبها وهذا غرور ، ولذلك قيل :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا
فلا بدّ للعبد أن يسيء ظنه بنفسه لما يعرفه من عوائدها الرديئة ورضاها بالأقوال دون الأفعال ، ومدح الناس لها ولو بالمحال فعلمه بذلك يوجب له تهمتها وتفتيشها ليتخلص من خدعها وخدع إبليس . ( وقال أبو حفص ما أسرع هلاك من لا يعرف عيبه فإن المعاصي ) الناشئة من عدم معرفة عيب النفس واتهامها ( بريد الكفر ) أي :
طريقه . ( وقال أبو سليمان ) داود بن نصر الطائي ( ما استحسنت من نفسي عملا فاحتسبت ) أي : فاعتددت ( به ) أي : الغالب من الاستحسان الغير الشرعي فساد الأعمال . ( وقال السري ) السقطي ( إياكم وجيران الأغنياء ) يعني مجاورتهم لأن الطبع
شرح
هي محل أسراره ومناط إخلاص عبادته ، فإذا تخربت قيل لصاحبها أنه مصر . ( قوله : من لم يكن له سر فهو مصر ) أي لأن السر نور والإصرار ظلمة فمتى وجد أحدهما انتفى الآخر ، ومتى انتقى أحدهما تحقق الآخر . ( قوله : وقال أبو عثمان الخ ) محصله أنه ينبغي للإنسان أن يدوم على اتهام نفسه ليكون حاملا له على تفتيشها على ما يخفي من خداعها وتلبيسها . ( قوله : وعين الرضا الخ ) محصل معناه أن العبد متى رضي عن شيء كل لسانه عن عيوب ذلك الشيء لعدم علمه بما شغله من محبته ، وإذا أبغض شيئا فتش وبحث عن عيوبه فنشرها ، فالداء العضال في الرضا عن النفس نسأل اللّه السلامة منه . ( قوله : ما أسرع هلاك من لا يعرف عيبه الخ ) أي ولا سيما الخفي منها لأن العيوب حجاب ظلماتي إذا قوي أعمى البصيرة فربما أوصل صاحبه إلى الكفر بسبب مساهلته في المعاصي واستخفافه بها ، ولذا قال بعض الحكماء لا ترجو أن تصح ولك عيب ولا تطمع أن تنجو وعليك ذنب .
( قوله : فإن المعاصي الخ ) يريد الإصرار على المعاصي بعدم تجديد توبة منها وعدم تفتيش النفس عما يمكنه من ذميم أخلاقها طريق يوصل إلى الكفر بسبب كثرة ظلمات القلب بالمخالفات ونكت الملك أثر الذنب في القلب الذي إذا عم قلب العبد ، ولم تسبق له عناية بما يصقله من ذلك النكت من مقبول الإنابة صار القلب أعمى أصم لا يرى عيوبه ، ولا يسمع زواجره فيؤديه ذلك إلى الكفر والعياذ باللّه تعالى . ( قوله : وقال أبو سليمان الخ ) محصله أن استحسان الأعمال بدون شاهد العلم مفسد لها . ( قوله : وقال السري الخ ) محصله الحث على التباعد عما يشغل عن الحق مما شأنه أن تتأثر به النفس