نفسنا منه . ( وقال أبو حفص : النفس ظلمة كلها وسراجها سرها ) سيذكر معناه ( ونور سراجها التوفيق ، فمن لم يصحبه في سره ) يعني معاملته لربه ( توفيق من ربه كان ظلمة كله ) لأنه يبقى في ظلمة جهله وشهواته ، ومن صحبه من ذلك توفيق في علمه وعمله بقي في نور علمه . ( قال الأستاذ الإمام أبو القاسم القشيري ) رحمه اللّه ( معنى قوله سراجها سرها يريد ) به ( سر العبد الذي بينه وبين اللّه تعالى ، وهو محل إخلاصه ) ومحل معاملته لربه ( وبه ) أي : بما قاله أبو حفص من أن نور سراج النفس إنما هو بتوفيق اللّه ( مع ما هو معلوم من أن المحدث لأفعال الخير هوالمحدث لأفعال الشر ( يعرف العبد أن الحادثات ) إنما تحدث ( باللّه لا بنفسه ولا ) هي ناشئة ( من نفسه ليكون متبرئا من حوله وقوته على استدامة أوقاته ثم ) هو ( بالتوفيق يعتصم من شرور نفسه ، فإن من لم يدركه التوفيق ) من ربه ( لم ينفعه علمه بنفسه ولا بربه ، ولهذا قال الشيوخ من لم يكن له سر ) أي : بينه وبين اللّه ( فهو مصر ) أي : على المخالفات . ( وقال أبو
شرح
تجدها من الأخلاق المحمدية والسيرة الأحمدية يهدي اللّه لنوره من يشاء .
( قوله : النفس ظلمة كلها الخ ) أقول كيف لا تكون كذلك وهي تنازعه تعالى في أفعاله بإدعائها ما ليس لها من الأخلاق والأحوال والمقامات وسكونها إليها ووقوفها معها إذ النفس ، وإن صدقت فيما ادعته من ذلك فقد أعجبت وتكبرت وافتخرت بما ليس لها في الحقيقة إذ لا تضاف الأشياء مصدرا وموردا إلا للحق تبارك وتعالى وحده ، ألا ترى إلى علماء هذه الطريقة تأولوا قوله تعالى :وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ[ الأنعام : 151 ] بدعوى ما ليس للعبد ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم « ألا وقول الزور » « 1 » وقال : « ولا تكن أسير ما يظهر » .
( قوله : النفس ظلمة الخ ) أي باعتبار ما جبلت عليه وسراجها سرها فبسبب تنويرها متابعة سيد الكاملين عليه صلاة وسلام رب العالمين نسأل اللّه التوفيق مع القبول متوسلين في ذلك بحضرة سيدنا الرسول .
( قوله : وسراجها سرها ) محصله أن سر التنوير إنما هو في إخلاص المقاصد في العبارة على طريق المتابعة مع التبري من الحول والقوة بشهود أن اللّه هو الفاعل المختار .
( قوله : يعرف العبد الخ ) أقول وله أشار عارف زمانه في تائيته حيث قال :وأين السها عن أكمه عن مراده * سها عمها لكن أمانيك غرت( قوله : من لم يكن له سر الخ ) السر لطيفة ربانية أودعها اللّه قلوب العارفين التي
هامش
( 1 ) أخرجه ابن كثير في ( التفسير 2 / 240 ) ( وبغوي 1 / 513 ) والطبري في ( التفسير 18 / 140 ) وابن حجر في ( فتح الباري 5 / 261 ، 10 / 405 ، 11 / 66 ) والهيثمي في ( مجمع الزوائد 1 / 103 ) .