تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وعن العمل بمقتضى أوامرها ، وجعل تصرفاتك كلها لأوامر اللّه خاصة ( وقعت في راحة الأبد ) بقربه تعالى منك ، وهذا قريب مما قال أبو يزيد : رأيت الحق سبحانه في المنام ، فقلت يا رب كيف أجدك قال فارق نفسك وتعال ، وسيأتي هذا في الباب الآتي . ( وسمعته ) أيضا ( يقول سمعت محمد الفراء يقول : سمعت أبا الحسن الوراق يقول : كان أجل أحكامنا في مبادي أمرنا في مسجد أبي عثمان الحيري الإيثار بما يفتح علينا ) بأن نعطي ما نحن محتاجون إليه لمن نراه مساويا لنا أو أحوج منا ونصبر ، ( وأن لا نبيت على معلوم ) بل إذا أخذنا قدر حاجتنا وفضل شيء أخرجناه للمحتاج ( و ) أن ( من استقبلنا بمكروه ) وإساءة ( لا ننتقم لأنفسنا ) منه ( بل نعتذر إليه ) بأننا الذين أحوجناه إلى الإساءة علينا حيث لم نبادر إلى حصول مقصوده قبلها ( ونتواضع له ) ونتذلل حتى يزول ما في نفسه منا ( وإذا وقع في قلوبنا حقارة ) وازدراء ( لأحد قمنا بخدمته والإحسان إليه ) والتواضع له ( حتى يزول ) ما في نفسه منا وما في
شرح
أخرى أن تقول إنما كانت سجنا لتعلقها بالأكوان وانطباعها فيها إما من حيث الاعتماد عليها والاستناد إليها أو من حيث جمالها واستحسانها الموجب لمحبتها والعبودية لها ، أو من حيث الشهوة الموجبة للاستغراق في الغفلة ، وكل ذلك من أعظم الحجب المانعة عن درجة المقربين ، فهي من هذه الاعتبارات رجس وأيّ رجس ، وحبس وأيّ حبس اه . واعلم أنها حيث كانت سجنا فكيف يستغيث المسجون بالمسجون قال الشاذلي قدس اللّه سره : يئست من نفع نفسي بنفسي ، فكيف لا أيأس من نفع غيري لها ورجوت اللّه لغيري فكيف لا أرجوه لنفسي ، وسئل عن الكيماء فقال اقطع طمعك من اللّه أن يعطيك غير ما قسم لك ، ومن الخلق أن ينفعوك أو يضروك فتأمله فإنه في غاية النفاسة واللّه أعلم . ( قوله : إذا خرجت منها الخ ) أي وذلك لا يكون إلا بقوّة الإيمان قال بعضهم : إذا كان الإيمان في ظاهر القلب أحب العبد نعمته ودنياه ، وكان مرة مع نفسه ومرة مع ربه ، فإذا دخل الإيمان القلب وتمكن من باطنه أبغض العبد دنياه ، وهجر هواه ، أقول وذلك لأن الإيمان نور وهو لا يبقى معه ظلمة فلا مانع لنفوذ ذلك النور إلّا الاشتغال بالنقائص والفضول . ( قوله : وقعت في راحة الأبد ) أي حيث انقطعت عن التشوف إلى شيء من الأكوان الدنيوية والأخروية ، فلا يكون لك مطلب غير الحق تعالى وشهود جماله وكماله . ( قوله : كيف أجدك ) أي كيف الطريق الموصل إلى القرب من شهودك في كل حال ومقام وقوله قال فارق نفسك وتعال معناه أخرج عن سجن حظوظ نفسك ومألوفاتها تصل إلى مطلوبك ، وتترقى إلى شهود محبوبك ، فتحصل أن النفس بما جبلت عليه من أقوى الحجب المانعة لكل كمال . ( قوله : كان أجل أحكامنا الخ ) أقول إذا تأملت تلك الأحكام