تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
باب المجاهدة وهي الأعمال التي تزيل الأخلاق الذميمة ، وتحصل الأخلاق الحميدة سواء كانت من أعمال القلوب أم الجوارح ، وهي مطلوبة ( قال اللّه عز وجل :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا )
[ العنكبوت : 69 ] أي : طرقنا الحميدة ( وإن اللّه لمع المحسنين أخبرنا أبو الحسين عليّ بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد
شرح

باب المجاهدة

أي الجهاد الأكبر للنفس كما يشير إليه خبر : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » إذ رد النفس عن مألوفاتها من أكبر الجهاد لصعوبته ومشقته ، وكثرة الأجر المرتب عليه وهي مطلوبة وجوبا أو ندبا بحسب المجاهد فيه . ( قوله : وهي الأعمال الخ ) أي عملا بخبر الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على اللّه الأماني ، فعلى العاقل أن يستعمل طرق هضم نفسه عن غرّتها ويوقظها من سنة غفلتها ويدوم على محاسبتها ، فذلك مقام عجيب لا بدّ منه لكل متوجه لما ورد حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وهي شعوب ، ومنازل وموارد ، ومناهل ، فينبغي لكل عاقل أن يحاسب نفسه كمحاسبة الشريك الشحيح لشريكه ، فلا يسامحها في شيء من حظوظها ومألوفاتها ما استطاع إذ الخواطر إلى قسمين : محمود ومذموم ، والمحمود إلى قسمين رباني وملكي والمذموم كذلك نفساني وشيطاني ، ثم هو قد يكون من الملبوس بالوارد الرباني أو الملكي فيحتاج المريد إلى شيخ عارف وبصير وناقد ناصح يبين له ذلك ليتبع ما يصح اتباعه ويجتنب ما يلزم اجتنابه . ( قوله : سواء كانت من أعمال القلوب الخ ) أي سواء كانت تلك الأعمال التي يحصل بها جهاد النفس وردّها عن مألوفاتها من أعمال الجوارح الظاهرة أم من أعمال القلوب . ( قوله : قال اللّه عز وجل الخ ) استدلال على أن المجاهدة للنفس مطلوبة فقوله والذين جاهدوا فينا أي في مرضاتنا ولذاتنا لنهدينهم سبلنا أي لنوصلنهم إلى الطرق المبلغة لرضانا والمقرّبة من رحمتنا . ( قوله : فقال كلمة عدل الخ ) أي وإنما كانت من أفضل الجهاد لما فيها من المخاطرة بالنفس باعتبار جور ذلك السلطان . ( قوله : فإن قلت الخ ) محصله أن هذا الخبر يعارضه ما رواه البخاري المفيد صراحة أن أفضل الأعمال الإيمان ثم الجهاد ، وإن أفضلها