التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
[ البقرة : 222 ] وأيضا المغفرة هي الستر ، وطلبه الستر معناه استر عني المقام الذي ارتقيت منه حتى أكمل آداب المقام الذي ارتقيت إليه لأن نظره إلى الأوّل يمنعه من تكميل آداب الثاني ، أو استر عني المقام الثاني حتى أكمل الأوّل ، وبالجملة فمقاماته كلها عالية ليس فيها أدنى حتى يستغفر اللّه منه ، وإنما مراده طلب ما ذكر . ( سمعت أبا عبد اللّه الصوفي يقول : سمعت الحسين بن علي يقول :
سمعت محمد بن أحمد يقول : سمعت عبد اللّه بن سهل يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول : زلة واحدة بعد التوبة أقبح من سبعين قبلها ) لأن الفعل القبيح من العالم بكمال قبحه أقبح من غيره ، ولهذا كان عذاب العالم أشد من عذاب الجاهل ، وذكر السبعين هنا وفي الخبر السابق ليس للتقييد بل للمبالغة كما في قوله تعالى :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
[ التوبة : 80 ] وكذا ذكر المائة في الرواية السابقة . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا عبد اللّه الرازي يقول : سمعت أبا عثمان يقول : في قوله عز وجل
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ
[ الغاشية : 25 ] قال ) معنى إيابهم ( رجوعهم ) إلى اللّه تعالى ( وإن تمادى بهم الجولان ) أي : الطواف ( في المخالفات ) للأوامر فيه الحث على التوبة اختيارا فإنهم إن لم يرجعوا إليه اختيارا رجعوا إليه اضطرارا يوم القيامة ، وهو المراد بقوله :
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ
وقوله : قال زائد ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمر
شرح
التشريع ، أو ذلك بالنسبة لحال أتته حين أطلعه اللّه على ما سيقع منهم . ( قوله : لأن نظره إلى الأولى الخ ) أي فإنّ الاشتغال بغير الأهمّ يكون مانعا من الأهمّ . ( قوله : بالجملة فمنا مائة كلها عالية الخ ) أقول وكيف لا تكون كذلك ، وهو المختار للإرشاد ، والمقصود من العباد على أن أرباب الكمالات والمقامات مرجعها إليه ، وتعويلها في قربها من الحق تعالى عليه ، فلا ذرة من أحوال السعادة إلّا وهي بواسطة ، ولا جمال لشيء إلا يتجلى صورته في مرايا أمته صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وأهل محبته .
( قوله : زلة واحدة الخ ) أي لأن المنع بعد ذوق لذة العطاء أضر من المنع ابتداء وأقبح وتقدم مثله ، فلا تغفل . ( قوله : ولهذا كان عذاب العالم أشد ) أي لما قام به من الجراءة بعد علمه بوعيد الحق سبحانه وتعالى . ( قوله : بل للمبالغة ) أي جريا على عادة العرب حيث كانوا إذا أرادوا التكثير عبروا بمثل ذلك . ( قوله : قال معنى أيام رجوعهم الخ ) أي فهو يشير إلى أنه حيث كان الأمر كذلك فتجب التوبة وقت التمكن منها في حالة الاختيار قبل المصير إليه تعالى اضطرارا واللّه اعلم . ( قوله : فإنهم إن لم يرجعوا الخ ) أقول هو بحسب ظاهر الحال بحكم الشرع وإلا فالعبد في تصريف الحق تعالى في كل أطواره .