تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بغير لزومها ( فهو في غلط سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : من لم يكن له في بدايته قومة لم يكن له في نهايته جلسة ) . وعن أبي محمد الجريري قال : سمعت الجنيد يقول : ما أخذنا التصوّف من القيل والقال ، ولكن من الجوع ، وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات وقد قيل : حقيقة الإرادة استدامة الجد وترك الراحة . وقال أبو عثمان : عقوبة قلب المريد أن يحجب عن حقيقة المعاملات والمقامات إلى أضدادها ، ومبنى طريق القوم في معاملاتهم على حسب المتابعة ومن ظنّ أنه يبلغ غرضا أو يظفر بمراد لا من طريق المتابعة ، فهو مخذول مغرور . قال أبو سعيد الخرّاز : كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل ، وقال بعضهم : من أمّر السنة على
شرح
واعلم أن كل ذلك إنما هو بالنسبة للفضائل الكسبية ، فلا يعارض بما له تعالى من المنح الوهبية ، فإن السبب والمسبب بإيجاده ، والمنح والتشريف من إسعاده . ( قوله : من لم يكن له في بدايته قومة الخ ) أي فمن لم يذق المشقات في طريق السلوك إلى ملك الملوك في بدايته لم يشرب من راحة الوصول في نهايته إذ من جد وجد ، ومن توانى يخشى عليه العطب . ( قوله : ما أخذنا التصوّف الخ ) أي لم نكتف بنقل عبارات القوم وذكر أخلاقهم وما كانوا عليه في المعاملات لأنّ الاكتفاء بذلك ضار غير نافع إذ هو مما تقوم به الحجة على غير المتخلق بمثل أخلاقهم . ( قوله : حقيقة الإرادة الخ ) أي تحقق العبد بوصف العبادة لا يتم إلا باستدامة الجد بجهاد النفس ، وترك راحتها . ( قوله : عقوبة قلب المريد الخ ) أي فعدم القيام بوظائف الطاعة والبعد عن معاملاتها دليل على عقاب القلب وكفى بظلمة القلب بالترك عقوبة وأيّ عقوبة . ( قوله : ومبنى طريق القوم ) أي أصلهم وأساسهم الذي يبنون عليه في معاملاتهم مع الحق تعالى ، ومع الخلق على حسن متابعته صلى اللّه عليه وسلم إذ هو الطريق لا طريق غيره . ( قوله : ومن ظنّ أنه يبلغ غرضا الخ ) تأمّل ذلك وقابل به حال أهل زماننا المدعين أنهم من الفقراء الزاهدين ، بل يدعون أنهم من الأولياء المعظمين مع ما ابتدعوه من الضلالات وارتكبوه من السيئات حيث جعلوا هذا سببا في وصولهم إلى العرض الفاني ، واشتغالهم به عن تحصيل الأجر الباقي ، ولا سيما كيفية ذكرهم وتصنع جذبهم ، والتفوه بما لا يتعقله عقل ، ولا يشهد لصحته نقل ، فعلى العاقل أن يجتنبهم ، ويبعد عن مخالطتهم إذ الضرر بهم أقرب ، واللّه بعباده أعلم . ( قوله : كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل ) أي كل حال من الأحوال الباطنة لم يشهد لصحته شاهد علم الظاهر من أحكام الشريعة المحمدية ، فهو باطل لا يجوز اعتماده ولا العمل به . ( قوله : من أمر السنة الخ ) أي من لم يخرج عن متابعة سيد الكمل في سائر