تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : من زين ظاهره بالمجاهدة حسن اللّه سرائره بالمشاهدة قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا )
[ العنكبوت : 69 ] واعلم أن من لم يكن في بدايته صاحب مجاهدة لم يجد من هذه الطريقة شمة ) لأنه إذا اجتهد في شبيبته في الأعمال وجد بركة ذلك حين عجزه وكبر سنه . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : من ظنّ أنه يفتح له شيء من هذه الطريقة أو يكشف له عن شيء منها إلا بلزوم المجاهدة ) يعني
شرح
ويوصل تلك اللذة إليها وهو لا يكون إلا بحمل المشقة وتجشم الكلفة بالمجاهدة فصارت الحواجب تقضي الحوائج كما قيل شعرا :حواجبنا تقضي الحوائج بيننا * ونحن سكوت والهوى يتكلموشاهد هذا الطفل في أوّل أمره لا يسير إلى محل التعلم إلا بكلفة فلما كابد تلك المرارة مدّة وتجرّع هذه المشقة برهة حتى صارت في مقام الإمامة والتعليم وأقبلت عليه القلوب وأحدقت به العيون ، ونال من افتضاض الأبكار من المعاني ما لم يتصل إليه بافتضاض الغواني صار لو قيد بالسلاسل لما امتنع عن هاتيك الفضائل ، فسبحان مقلب القلوب لا إله إلا هو علام الغيوب تدبر تفهم ، واللّه سبحانه أعلم . ( قوله : من زين ظاهرة الخ ) المراد أن ذلك امارة على حسن السرائر وإلا فتزيين الظاهر سببه تنوير الباطن واللّه أعلم . ( قوله : من لم يكن في بدايته الخ ) البداية ابتداء التوجه ، إلى نيل الوصول بالدخول في حظائر الأصول . ( قوله : من ظنّ أنه يفتح له الخ ) أي ودليله في الشاهد ظاهر إذ من طلب نفيسا في ظاهر الحال العاجل بذل غاية جهده في تحصيله فمن طلب الحق فهو أحرى في بذل الروح فضلا عن غيرها . ( قوله : إلا بلزوم المجاهدة الخ ) أي يترك التسويف المؤدي إلى فوات وقت الطاعة إذ في ذلك كرامات منها مبادرة الأمر ومراقبة الذكر ، وعمارة السر وانشراح الصدر ، والتفرغ لوظائف الوقت وفي ذلك حجة على التارك والمجانب قال الشاذلي قدّس اللّه سره : لا تؤخر طاعة من وقت لوقت فتعاقب بفوتهما أو بفوت غيرهما أو مثلهما فإن لكل وقت سهما من العبودية يقتضيه الحق منك بحكم الربوبية شعر : ( غيره )وردنا حيّ ليلي على كل ضامر * ولم نخش من حد السيوف البواتر( غيره )تهدّدون محبكم بمماته * ومماته في الحب عين حياته لو أنهم شربوا مدامة وجده * عملوا الذي جهلوه من راحاته