الأنماطي يقول : ركب علي بن عيسى الوزير في موكب ) بكسر الكاف ( عظيم ) كما وكيفا ( فجعل الغرباء ) الذين لا يعرفونه ممن يحب الدنيا ويستحسنها ( يقولون من هذا من هذا ) تعجبا مما هو فيه من المملكة ( فقالت امرأة قائمة على الطريق ) زاهدة في الدنيا عارفة بها وبالآخرة ( إلى متى تقولون من هذا من هذا هذا عبد سقط من عين اللّه ) أي : حفظه ( فابتلاه اللّه بما ترون ) من اشتغاله بالدنيا عن الآخرة ( فسمع علي بن عيسى ذلك ) فكانت موعظة له ( فرجع إلى منزله واستعفى من الوزارة ، وذهب إلى مكة وجاور بها ) فكان كلام هذه المرأة سبب توبته وسعادته .
شرح
( قوله : ركب علي بن عيس الخ ) فيه تنبيه على أن التوسع في الدنيا لم يكن من أخلاق الكمل من عباد اللّه باعتبار إن الشأن فيه الغفلة بسبب الاشتغال به عما يعني ، ولذا ورد في الخبر « إذا أحب اللّه عبدا زوى عنه الدنيا » . « 1 » ( قوله : فقالت امرأة الخ ) فيه تنبيه على انّ الحظ في الدنيا لا يجامع شرف الآخرة غالبا وله الإشارة بقوله جل شأنه :أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ[ المؤمنون : 55 ] الآية .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( طب 1 ) .