تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
( لا سيما إذا كان من شرطه وحقه ) أي : مريدها ( أن يكون مستحقا لمحبة الحق ) تعالى إياه ( و ) المسافة من حين التلبس بالمعصية ( إلى أن يبلغ العاصي محلا يجد في أوصافه إمارة ) استحقاق ( محبة اللّه تعالى إياه مسافة بعيدة ، فالواجب إذا على العبد إذا علم إنه ارتكب ما تجب منه التوبة دوام الإنكسار وملازمة التنصل ) منه ( والاستغفار ) ويقاس بما تجب التوبة منه ما تندب منه ( كما قالوا استشعار الوجل ) بفتح الجيم أي : الخوف مستمر ( إلى الأجل ) يعني ينبغي للعبد أن يكون خائفا من عدم صلاح أعماله مستمرّا عليه إلى حين موته كما قال تعالى :
يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
[ المؤمنون : 60 ] ثم حث على اتباع النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : ( وقال عز من قائل « قل إن كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه » وكان من سننه عليه السلام دوام الاستغفار وقال صلى اللّه عليه وسلم « إنه ليغان ) أي : ليغطي ( على قلبي فأستغفر اللّه في اليوم سبعين مرّة » ) « 1 » وروي مائة مرّة ، وفائدة استغفاره مع أنه مغفور له طلب ما عسى أن يكون فاته شيء حال الغنى وطلبت زيادة الدرجات والاستدعاء لمحبة اللّه له الخاصة بالأنبياء قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
شرح
بارتكابها على يقين ) أي وحيث كان كذلك ، وإن أمر القبول من غيب اللّه الذي لا يعلمه سواه خصوصا إذا خالط التوبة ظنّ استحقاق المحبة من اللّه بتوبته مع بعد هذا الطريق لدى التأمل ، فلا يكون للعبد حينئذ طريق أسلم من دوامه بعد التوبة ذليلا منكسرا متنصلا من ذنبه مستغفرا منه وذلك عام في كل توبة سواء الواجبة والمندوبة هذا حاصل ما أشار إليه . ( قوله : إلى حين موته ) لعل مراده بالموت سببه كالمرض وإلا فالمطلوب في هذه الحالة مشاهدة رجاء الفضل والإحسان كما هو معلوم من الفروع الشرعية . ( قوله : إنه ليغان على قلبي الخ ) أي أغيان أنوار وهي من الظلال الواقعة في الصدور من المعاني التي أتت بها الواردات وهي مطايا القلوب بايضاح الفهم إلى حضرة علام الغيوم كما أن مطايا الأسرار بيان العلم إلى حضرة الملك الجبار ، فمن طلع النور في قلبه سار على مطية فهمه ، ومن طلع في أفق سره سار بمطية عمله ، ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور فافهم . ( قوله : طلب ما عسى الخ ) محصله أن الاستغفار من العبادة وهو سلم الترقي إذ لا تستدعي المغفرة سبق ذنب . ( قوله : وطلب زيادة الدرجات الخ ) أي وتقدم أنه يحتمل
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم بن الحجاج في ( صحيح مسلم الذكر 41 ) وأبو داود في ( السنن 1515 ) وأحمد بن حنبل في ( المسند 4 / 211 ، 260 ) والبيهقي في ( السنن الكبرى 7 / 52 ) والطبراني في ( المعجم الكبير 1 / 280 ) والتبريزي في ( مشكاة المصابيح 2324 ) والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 57 ، 8 / 299 ، 517 ، 9 / 59 ، 628 ) والبخاري في ( التاريخ الكبير 2 / 43 ) وبغوي 6 / 180 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 6 / 63 ) وابن حجر في ( فتح الباري 11 / 101 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال 207 ) .