( وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى آدم عليه السلام يا آدم ورثت ذرّيتك التعب والنصب ) بخروجك من الجنة أي : بسببه والعطف للتفسير ( وورثتهم ) أيضا ( التوبة من دعاني منهم بدعوتك ) أي : بسؤالك لي التوبة عليك ( لبيته كتلبيتك ) أي : أجبته إليها كما أجبتك فيه حث على التوبة وإن اللّه تفضل بها على ذرية آدم كما تفضل بها عليه ويؤيده قوله ( يا آدم ) أنا ( أحشر التائبين من القبور مستبشرين ) بالخير ( مناحكين ) لما مننت به عليهم من فضلي ونعمتي ( ودعاؤهم ) مع ذلك ( مستجاب وقال رجل لرابعة ) العدوية رضي اللّه عنها ( إني قد أكثرت من الذنوب والمعاصي ، فلو تبت إلى اللّه هل يتوب عليّ فقالت لا ) إذ لا تأثير لفعلك حتى يكون سببا موجبا لتوبته عليك ( بل لو تاب ) هو ( عليك ) أي : وفقك للتوبة ( لتبت ) لأنه المؤثر في الأفعال ، وقد قال :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
كما مرّ ، ولا ينافيه قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
[ الشورى : 25 ] ( قال الأستاذ الإمام رضي اللّه عنه ، واعلم أن اللّه تعالى
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )
[ البقرة : 222 ] ومن قارف الزلة فهو من خطئه ) بارتكابها ( على يقين فإذا تاب فإنه من القبول ) لتوبته ( على شك ) لاحتمال عدم قبولها
شرح
( قوله : يا آدم ورثت ذريتك الخ ) انظر هذه النسبة إليه ، والتعويل في التسبب عليه نجده بظاهر الشرع من كسبه ، وبباطن التحقيق بقضاء ربه حيث : « لا ينفع حذر من قدر » كما ثبت في صحيح الخبر كيف وآدم ممن ثبتت عصمته ، وعلت في القرب مرتبته ، فلا تجوز في حقه المخالفات ولا يقال قد غلبته الشهوات ، بل ما صدر فيفعل الحكيم على حسب سابق العلم القديم ليظهر سر التكوين من طلاسم السيد الأمين إذ هو نسخة الوجود ، والسبب في كل موجود ، وإنسان اللّه الكامل في الأزل والأبد ، ومظهر مظاهر الفرد الصمد من أمد اللّه به الملايين ، وشرف بوجوده الكونين ، فهو نقطة عين النور وشمس سماء الظهور ومرآة الكمالات من أول الأوليات ، ومفتاح التفضلات ، ومغلاق الرسالات ، فمن تقدم عنه فبالنيابة ، ومن تأخر فله الحسنى وزيادة ، فتأمل بإنصاف ، واحفظ رتب الأشراف . ( قوله : وورثتهم التوبة الخ ) أقول في ذلك بشرى لذريته بثبوت مثل حظه لهم ، واللّه أعلم . ( قوله : فقالت لا الخ ) أقول لعله صدر ذلك منها في حال شهودها حقيقة الأمر حيث كان تأثير الباعث في قلب الموفق بايجاده تعالى إذ لا فاعل غيره وتعالى .
( قوله : ولا ينافيه الخ ) أي لأن توبة العبد إنما تكون بالتوفيق الإلهي . ( قوله : ومن فارق الزلة الخ ) مراده حث التائب على أشرف طرق الوصول إلى الحق تعالى ، وذلك بدوام انكسار النفس ، وذلتها برؤية عدم الاستحقاق لشيء من منح القبول بواسطة الرجوع عما سلف من التقصير عسى بذلك يتم له قرع باب الفتاح . ( قوله : فهو من خطئه