القونوي : والظاهر أنها أسماء لحقيقة واحدة وهي اللطيفة الإنسانية لكنها مختلف باعتبارات مختلفة ( وقالوا ) أيضا ( السر مالك ) لكونها من الجملة المخلوقة ( عليه أشراف ) واطلاع ( وسر السر ما لا اطلاع عليه لغير الحق سبحانه ) لغفلة صاحبه عنه لكمال شغله بمن أسرّه له ( وعند القوم على موجب مواضعاتهم ) أي : اصطلاحاتهم ( و ) على ( مقتضى أصولهم السر ) بحيث يخفى على الإنس والجن والملك ( ألطف ) وأشرف ( من الروح والروح أشرف من القلب ) باعتبار شرف آثارها إذ أثر القلب العلم وأثر الروح المحبة ، وأثر السر المشاهدة لأن الشيء إنما يجب بعد العلم به وإذا أحب تعلقت الهمة به ودام النظر إلى مشاهدته ، فكانت المشاهدة فوق المحبة والمحبة فوق العلم . ( ويقولون ) أيضا ( الأسرار معتقة عن رق الأغيار من الآثار والأطلال ) جمع طلل وهو ما شخص من آثار الدار ( ويطلق لفظ السر ) أيضا ( على ما يكون مصونا ) أي : محفوظا ( مكتوما بين العبد والحق سبحانه في الأحوال ) أي :
شرح
دليل على حقيقة هذا التقسيم . ( قوله : وقالوا أيضا الخ ) محصله أن السر هو الذي يمكن الاطلاع عليه من مقدور العبد وسر السر هو ما استأثر اللّه بعلمه ، هذا ما يظهر من عبارة المؤلف ، والذي يفهم من قول الشارح لغفلة صاحبه عنه الخ أن سر السر يمكن إشراف العبد عليه فحرّره والذي ظهر لي من مجموع كلام المتن والشارح أن السر ما يمكن العبد أن يصل إليه بكسبه وسر السر ما لا يمكنه الوصول إليه إلّا بإعانة مولاه لكونه من الغيوب التي لا تحصل إلا بالهبات الإلهية .
( قوله : وعند القوم الخ ) محصله أن السر فوق الروح والروح فوق القلب في الشرف ، وذلك لأن متعلق القلب علم الرب بالألطاف ، فإذا دام ذوق ذلك العلم مالت الروح بالمحبة له لأنها جبلت على حب من أحسن إليها ثم إذا ثبت القدم في مقام المحبة دامت المشاهدة لذلك المحبوب ، وما يخصه به من عالم الغيب والشهادة ، فكانت بهذا الاعتبار مترتبة في الشرف على الوجه المذكور ، واللّه أعلم .
( قوله : الأسرار معتقة ) أي محرّرة ومخلصة باعتبار سابق العناية أزلا بإعانة بارئها عن رق الأغيار أي بحيث الركون إليها والوقوف معها . ( قوله : والأطلال ) أي معتقة ومحرّرة عن الشغف بها ، بل هي مشغوفة ومتعلقة بحب ساكنها كما يشير إليه قول قائلهم :وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا( قوله : ويطلق لفظ السر أيضا الخ ) أنت خبير بأنّ ما تقدّم يشمله ويعمه حيث هو من جملة ما للعبد عليه إشراف ، وإنما نص عليه اهتماما به . ( قوله : على ما يكون مصونا ) أي فهو على ما تقدّم من اللطائف الإلهية ، وعلى ما هنا من الواردات الأنفسية واللّه أعلم .