شرح
11 ] فقد أسقط اسم الظلم عن التائب ، ثم للتوبة شروط وحقائق وسرائر ، فشرائطها ثلاثة : الندم والاعتذار والإقلاع ، وحقائقها ثلاثة تعظيم الجناية واتهام التوبة وطلب أعذار الخليقة ، وسرائر تلك الحقائق ثلاثة تعظيم الجناية واتهام التوبة وطلب أعذار الخليقة وسرائر تلك الحقائق ثلاثة تمييز التقية من الغرّة ونسيان الجناية والتوبة من التوبة أبدا لأن التائب داخل في الجميع من قوله تعالى :وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً[ النور : 31 ] فأمر التائب بالتوبة قال في عوارف المعارف : التوبة أصل كل مقام ، وقوام كل مقام ، ومفتاح كل حال وهي أوّل المقامات وهي بمثابة الأرض للبناء فمن لا أرض له لا بناء له ومن لا توبة له لا حال له ولا مقام له ، ثم اعلم أن من أصول التوبة العلم بالذنب ليصح قصد الانخلاع عنه والعلم بالرب الذي خالفته بأن تعلم جلاله وعظمته فتخشاه ، وجماله ورحمته فترجوه وستره وحلمه ، فتشكره ونظره واطلاعه ، فتستحي منه ونداءه واستدعاءه لك فتجيبه وسعة جوده وكرمه ، فلا يعظم عندك ذنب ، وكبرياءه وعظمته ، فلا تستخف بذنب إلى غير ذلك من أنواع المعارف ، وقولنا فيما تقدّم أن التوبة أصل كل مقام لأنها مجلاة النهايات تظهر فيها إمارات النجح كظهور الصور في المرآة والمدار على الصدق فيها حتى يقال من شرفت بدايته أشرقت نهايته من كانت بدايته أحمد كانت نهايته أكمل ، من كانت بدايته أصح كانت نهايته أوضح ، على قدر أهل العزم تأتي العزائم . هذا واعلم أنّ الذنب ربما كان سببا في الوصول وذلك لانكسار قلب المذنب ، وفي الحديث القدسي « أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي » ، وفي الحديث النبوي : « رب ذنب أدخل صاحبه الجنة » وقال أبو العباس المرسي في إشارة قوله تعالى :يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ[ فاطر : 13 ] يولج الطاعة في المعصية ويولج المعصية في الطاعة يطيع العبد الطاعة ، فيعجب بها ويعتمد عليها ويستصغر من لم يعملها ، ويطلب من اللّه العوض عليها ، فهي حسنة أحاطت بها سيئات ، ويذنب المذنب فيلجأ إلى اللّه ويعتذر منه ويستصغر نفسه ، ويعظم من لم يفعله فهذه سيئة أحاطت بها حسنات واللّه أعلم . ( قوله : باب التوبة ) أقول الكلام على التوبة وفروعها وأصولها وشروطها وآدابها ومكملاتها وثمراتها مما لا يحتمله هذا المقام فقد أفرد بعضهم هذا الباب بالتأليف فارجع إليه إن شئت .
( قوله : هي أصل كل مقام ) أي أس ينبني عليه جميع أنواع الشرف إذ المقامات والأحوال من حلل الصفاء والتلبس بالمألوفات من خسيس أنواع الجفاء ، والصفاء لا يجامع الجفاء فافهم . ( قوله : ومفتاح كل حال ) أي سبب كل صفة جميلة يتحلى بها الطالب ، ويتوصل بها إلى جميع المآرب . ( قوله : فمن لا توبة له الخ ) تفريع على ما قبله ، ومحصله أن من لم يكن له أصل يبني عليه ينهار بناؤه ، ومن لا سبب للفتح عليه لا يتحقق نوره وضياؤه .