نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 166
البدن فقط ، والموت انقطاعها عن ظاهره وباطنه ، والروحان في باطن الإنسان ، وقد يكون في باطنه روح ثالثة ، وهي روح الشيطان واحدة اللطيفة الإنسانية لكنها مختلف باعتبارات مختلفة ، ومقرها الصدر لقوله تعالى : الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [ الناس : 5 ] ولا تموت أرواح الحياة بل ترفع إلى السماء حية لا تفتح أبوابها لأرواح الكفار ، ثم إذا نزلت تكون في القبور مجرّدة عن الأجساد منعمة بالثواب أو معذبة بالعقاب نبه على ذلك الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، وقد أخذ بظاهرها من بقاء الصدور على معناها ، وأكثر المفسرين على أن المراد بها القلوب كما في قوله تعالى : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [ الشرح : 1 ] ( ومن ذلك السر ) وهو عند القوم ( يحتمل إنها ) وفي نسخة إنه ( لطيفة مودعة في القالب كالأرواح وأصولهم تقتضي إنها محل المشاهدة كما أن الأرواح محل المحبة والقلوب محل للمعارف ) قال العلامة علاء الدين الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [ الزمر : 42 ] . ( قوله : واحدة اللطيفة الإنسانية الخ ) يشير إلى أن التقسيم والاختلاف بحسب أمر اعتباري ، وإلا فهي واحدة في ذاتها . [ ومن ذلك السر ] ( قوله : ومن ذلك السر الخ ) اعلم أن الوصول في عبارة القوم بهذا السر ، فالمراد به وصول القلب للعلم بجلال اللّه وعظمته على وجه يباشر حقيقة القلب ، وذلك بواسطة هذا السر ، فيجري معناه في الجوارح من غير توقف ولا اختيار ، والناس في ذلك متفاوتون وإن اتفقوا في أصل الحقيقة ، قال في عوارف المعارف : كل من وصل إلى صفو اليقين بطريق الذوق ، فهو في رتبة الوصول ، ثم يتفاوتون فمنهم من يجد اللّه بطريق الأفعال ، فيفنى عنده فعله وفعل غيره ، فيخرج عن التدبير والاختيار ، ومنهم من هو في مقام الهيبة والأنس لما يكاشف به من مطالعة الجمال والجلال بتجلي الصفات ، ومنهم من ترقى إلى مقام الفناء بتجلي الذات ، وهو لخواص الخواص المقرّبين ، وفوق هذه رتبة حق اليقين ، ويكون من ذلك في الدنيا لمحة وهو سريان نور المشاهدة في كلية العبد حتى يحضر بها روحه وقلبه ، بل وقالبه وذلك من أعلى مراتب الوصول ، فإذا تحققت الحقائق يعلم العبد من هذه الأحوال الشريفة أنه في أوّل المنزل فأين الوصول هيهات هيهات واللّه أعلم . ( قوله : وفي نسخة أنه الخ ) أي فالتأنيث باعتبار اللطيفة والتذكير باعتبار لفظ السر . ( قوله : وأصولهم تقتضي أنها محل المشاهدة ) اعلم أنّ المشاهدة والعيان رتبة نورانية من وراء الظلمانية والبيان مدارها على تحقيق الأمر حتى كأنه رأي العين لا يحتاج إلى دليل ولا برهان ، ولقد قال بعضهم : بخبر عن نفسه كبر العيان عليّ حتى أنه صار اليقين من العيان فلكل فريق طريق . ( قوله : إنها محل المشاهدة ) أي حق اليقين وقوله كما أنّ الأرواح محل المحبة أي الميل الكلي بالكلية ، وقوله : والقلوب محل المعارف أي باعتبار اللطيفة الغريزية النورانية . ( قوله : قال العلامة علاء الدين الخ ) أقول هو المتعين إذ لا