تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الصورة ككون الملائكة والشياطين بصفة اللطافة ) في أنه لا يؤثر في الفرق بينهما ، واللطافة فيما ذكر كلطافة الهواء في البدن والزبد في اللبن والدهن في الجوز ونحوه . ( وكما يصح أن يكون البصر ) أي : العين ( محل الرؤية ) للمرئيات ( والأذن محل السمع ) للمسموعات ( والأنف محل الشم ) للمشمومات ( والفم ) الأولى والحلق أو اللسان ( محل الذوق ) للمذوقات ( و ) مع ذلك ( السميع والبصير والشام والذائق إنما هي الجملة التي هي الإنسان فكذلك محل الأوصاف الحميدة القلب والروح ، ومحل الأوصاف المذمومة النفس والنفس جزء من هذه الجملة والقلب جزء من هذه الجملة والحكم ) بمحلية الأوصاف لها ( والاسم ) وهو لفظ المحل ( راجع ) كل منهما ( إلى الجملة ) وهذا باعتبار العرف كما يقال للجالس في بقعة من المسجد أنه جالس في المسجد وإلا فالتحقيق أن المعنى إذ قام بجزء استحال رجوع حكمه ، واسمه لغيره . ( ومن ذلك الروح الأرواح مختلف فيها عند أهل التحقيق من أهل السنة ) والجماعة ( فمنهم من يقول إنها الحياة ) فقط ، ورد بأن الحياة عرض والعرض لا يبقى زمنين كما مرّ ومنهم من يقول : إنها مما استأثر اللّه بعلمه لقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] وتقدّم فيها أوائل الكتاب زيادة على ذلك ، ( ومنهم من يقول ) وهم جمهور المتكلمين ( إنها أعيان مودعة في هذه القوالب لطيفة أجرى اللّه سبحانه العادة بخلق الحياة في القالب ما دامت الأرواح في الأبدان ) وعليه جرى المصنف فيما مرّ في المبحث السابق ويعبر عنه بأنها جسم لطيف يشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر ، فالروح هو الذي يفارق الإنسان بموته ويقبضه الملك ،
شرح
والروح الخ ) مراده أنّ كونهما من الأجسام اللطيفة ككون الملائكة والشياطين بهذه الصفة ، وقوله في أنه الخ بيان لوجه التشبيه . ( قوله : وكما يصح أن يكون البصر الخ ) أي فكما أن القوى المذكورة في محال مخصوصة والمدرك بواسطتها الجملة فمثلها النفس والروح واعلم أن تخصيص القوى بهذه الحواس كل قوّة بحاسة مخصوصة إنما هو باعتبار عالم التركيب المقيد ، والحال أن العارف قد يخرج عنه إلى فضاء عالم الإطلاق وحينئذ فلا يتقيد إدراكه بقوى تلك الحواس على ما كانت عليه في عالمها المركب المقيد ، بل قد يسمع ويبصر ويذوق ويشم بحاسة واحدة ، أو بغير حاسة أصلا وتدبر قول عاشق وقته العارف ابن الفارض قدّس اللّه سره :سقتني حميا الحب راحة مقلتي * فكاسي محيا من عن الحسن جلتتعلم ما ذكرته لك واللّه أعلم .

[ ومن ذلك الروح ]

( قوله : فمنهم من يقول أنها الحياة فقط ) محصل ما ذكره ثلاثة أقوال فقيل هي عرض ، وقيل جوهر مجرّد ، وقيل بالوقف . ( قوله : إنها أعيان
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 164 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على