ويكون في عليين للسعداء وفي سحبين للأشقياء وفي حواصل طير خضر للشهداء كما جاءت به الأخبار ( فالإنسان حيّ بالحياة ) القائمة به ( ولكن الأرواح مودعة في القوالب ولها ترقّ ) أي : صعود عن البدن ( في حال النوم ومفارقة للبدن ) حينئذ العطف فيه للتفسير ( ثم ) بعد مفارقتها للبدن لها ( رجوع إليه ) وفي نسخة إليها أي : القوالب ( و ) يقول ( إن الإنسان هو الروح والجسد ) معا ( لأن اللّه سبحانه سخر هذه الجملة بعضها لبعض ) كما مر ( والحشر يكون للجملة ، والمثاب والعاقب الجملة ) وفسر الأطباء الروح بأنها بخار لطيف وقسموها إلى ثلاثة أقسام : روح حيواني محله القلب حامل للقوى الحيوانية التي بها تكون الحياة ، وروح نفساني محله الدماغ حامل للقوى النفسانية التي بها يكون الإحساس والحركات ، وروح طبيعي محله الكبد حامل للقوى الطبيعية التي بها يكون التوليد والتغذية والتنمية وهذه كلها أجسام لطيفة ( والأوراح مخلوقة ) لكونها من الجملة المخلوقة ( ومن قال بقدمها ) من القائلين بالحلول ( فهو مخطىء خطأ عظيما والأخبار ) التي فيها وصفها بالهبوط والعروج ولتردّد في البرزخ ( تدل على أنها أعيان لطيفة ) مع أن المقصود منها هنا آثارها ، وهو المعنى الذي له تعلق بالمشاهدات وبالاطلاع على المغيبات ، وحصول الأنس باللّه والقرب منه ، واعلم أن في كل جسد روحين إحداهما روح اليقظة ، وهي التي ما دامت في الجسد كان متيقظا ، فإذا فارقته نام ورأت المرائي ، ثانيتهما روح الحياة ، وهي التي ما دامت في الجسد كان حيا فإذا فارقته مات فالنوم انقطاع الروح عن ظاهر
شرح
الخ ) ذلك بمعنى قولهم جوهر مجرّد . ( قوله : وفسر الأطباء الروح الخ ) أقول أن ذلك مبني على حدسيات وظنون ضعيفة وإلا فلا مجال لتحقيق ذلك بالعلم .
( قوله : والأرواح مخلوقة الخ ) أي لثبوت ذلك بالشرع والعقل كما هو معلوم من فن أصول الدين .
( قوله : وهو المعنى الذي الخ ) أقول يعني بذلك صفة أهل الشهود والإستبصار ممن شهدوا الحق فعرفوه واستبصروا عن التحقيق ، فأبصروه ، فكانوا تارة يمشون في الخلق بنور الحق ، وتارة بنور الحقيقة قال أبو العباس الحصرمي : وهؤلاء هم القائمون في كل شيء وهم معدن أسرار اللّه في الخليقة وعلومهم ومعاملتهم قد ارتفعت عنها حجب التقصير ، وبإدراك هممهم انخرقت حجب أنوار التوحيد ، ونفذت بصائرهم بالنظر في حقائق تجريد التفريد ، فأنوارهم قد علت نور الوجود وسرهم قد ظهر فيه شعاع لبعض خواص أهل الشهود ، فهم شاهدون مشهودون .
( قوله : واعلم أنّ في كل جسد روحين الخ ) ويدل له قوله تعالى :اللَّهُ يَتَوَفَّى