وللحقيقة الربانبية ، والعقل للعلم وللحقيقة الربانية والسر لما يكتم وللحقيقة الربانية ، والقلب للحم الصنوبري الشكل وللحقيقة الربانية ، والروح للبخار الذي في جوف هذا الشكل وللحقيقة الربانية ، وفرق جماعة منهم المصنف بينها كما يعلم مما هنا مع ما يأتي فالنفس على ما قدّمه هي الأوصاف والأخلاق المذمومة ( ويحتمل أن تكون النفس لطيفة مودعة في هذا القالب هي محل الأخلاق المعلولة كما أن الروح لطيفة مودعة في هذا القالب هي محل الأخلاق المحمودة ) ويعبر عن هذا بأن الروح جوهر نوراني علوي رباني والنفس ظلمانية سفلية شيطانية ، وأما القلب فتقلب بينهما ، فالروح طيبة شأنها الموافقة ، والنفس خبيثة شأنها المخالفة والقلب إن مال إلى الروح اتصف بصفتها وانقهرت النفس معهما ، أو إلى النفس فبالعكس ( وتكون الجملة ) أي :
جملة الإنسان ( مسخرا بعضها لبعض والجمع إنسان واحد ) ولا يؤثر في الفرق بينهما اشتراكهما في اللطافة كما نبه عليه بقوله ( وكون النفس والروح من الأجسام اللطيفة في
شرح
( قوله : لطيفة مودعة الخ ) أي سر من أسرار اللّه تعالى أودعه أي جعله وديعة مردودة لمالكها وقت انقضاء ما أقت لها من الزمان .
( قوله : هي محل الأخلاق المعلولة ) أي المذمومة في نظر الشرع ، وإنما سميت معلولة لأن التخلق بها لأجل حظ النفس ، والهوى . ( قوله : هي محل الأخلاق المحمودة ) أقول كيف لا تكون كذلك ، وهي مناط العلوم والمعارف بمجلى الفكرة المستقيمة ، وهي أنواع ، فكرة تفيد التصديق والإيمان وتجري في دلائل الصنع طلبا لبرهان الحق ، وفكرة فيما دل عليه الإيمان من لوازمه بعد تحققه كالفكرة في عظمة اللّه وشرف رسوله وما جاء به ، وفكرة تقتضي الشهود والعيان ، وهي فيما يهدي لذلك من عظمة اللّه سبحانه ووجوه تصريفه في خلقه بقضائه وحكمته وفكرة ناشئة عن شهود الحقيقة ، ومرجعها لجولان القلب في بساط التعظيم والإجلال من إشهاد المشهود وكشف الوجود ، حتى يرى كلا بحكمة على وجه لا تقدير فيه ولا قياس ، ثم لكل فريق طريق يكون بحسب ظهور التحقيق ، واللّه أعلم .
( قوله : ويعبر عن هذا الخ ) محصله أن الروح باعتبار كونها نورانية علوية ربانية من عالم الأمر طيبة لا تدعو إلا إلى الطبب ، وأن النفس باعتبار كونها ظلمانية سفلية شيطانية من عالم الخلق خبيثة لا تدعو إلا إلى الخبيث ، وإن القلب باعتبار توسطه بينهما إن مال إلى الروح زاد قهر النفس بهما أو إلى النفس كان الحال بالعكس . ( قوله : جوهر ) أي مجرّد على شكل القالب غير متصل ولا منفصل .
( قوله : نوراني ) أي من عالم النور فهي من عالم الأمر لا من عالم الخلق . ( قوله :
مسخرا بعضها لبعض ) أي حركة البعض تتبع حركة البعض الآخر . ( قوله : وكون النفس