تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
عنها ، فإذا عرف ما يترتب عليها من الفوائد مال إليها وكره تركها ، فالذي كان كارها صار مائلا إليه والطبع لم يتغير . ( والقسم ) أي : الضرب ( الأوّل من أحكام النفس ما نهي عنه نهي تحريم أو نهي تنزيه ، وأما القسم ) أي : الضرب ( الثاني من قسمي النفس ) تفنن في العبارة ، وإلا فالمناسب أن يعبر فيهما معا بقوله من أحكام النفس ، أو بقوله من قسمي النفس ( فسفسات الأخلاق والدنيء منها ) العطف فيه للتفسير ( هذا حده ) أي : الثاني ( على الجملة ثم تفصيلها ) أي : وأما تفصيل الجملة ( فالكبر والغضب والحقد والحسد وسوء الخلق وقلة الاحتمال وغير ذلك من الأخلاق المذمومة وأشد أحكام النفس وأصعبها ) في ذاتها ( توهمها أن شيئا ) يصدر ( منها حسن أو أن لها استحقاق قدر ، ولهذا عدّ ذلك من الشرك الخفيّ ) وهو ظاهر ( ومعالجة الأخلاق وترك النفس وكسرها أتم ) أي : أشد ( من مقاساة الجوع والعطش والسفر ) وفي نسخة والسهر ( وغير ذلك من المجاهدات التي تتضمن سقوط القوّة ، وإن كان ذلك أيضا من جملة ) معالجة ( ترك النفس ) وكسرها والنفس والروح والقلب والسر والعقل عند محققي الصوفية بمعنى واحد وهو ما يفارق الإنسان بموته من اللطيفة الإنسانية ، والحقيقة الربانية ، ومن هؤلاء الغزالي حيث قال : النفس يقال للدم
شرح
( قوله : والقسم أي الضرب الأوّل ) يعني به ما يكون كسبا للعبد كمعاصيه . ( قوله : ما نهى عنه نهي تحريم ) أي الشامل للصغائر والكبائر ، وقوله نهي تنزيه أي وهو المكروه في حكم الشرع . ( قوله : وأما القسم الثاني الخ ) يعني به أخلاق العبد الدنية . ( قوله : فسفساف الأخلاق الخ ) المراد به ما يعد نقصا في الكمال وإن لم يرد فيه نهي شرعي . ( قوله : فالكبر الخ ) هو وما عطف عليه تفصيل لما يكون كسبا للعبد . ( قوله : توهمها إنّ شيئا الخ ) أي لأن ذلك من نوع الكبر وظاهر ذلك ، وإن كان العبد مستعمل نفسه في طاعة ربه لأنّ المدار على القبول وهو غيب عنه ، واعلم أن عدم القبول منع مصحوب بعطاء وعطاء مصحوب بمنع ، فعاد الكل منعا فلا عبرة بعمل لا قبول فيه ، فإذا أراد العبد تحصيل سبب القبول فعليه بالإخلاص مع اتقان العمل على طريق اتباع الحق والصدق . ( قوله : أتم الخ ) أي أتم في طريق الوصول إلى المقصود ، وذلك بين حيث الخير كله في مخالفة ما جبلت عليه النفس . ( قوله : هي الأوصاف والأخلاق المذمومة ) باعتبار أنها مبدؤها ، أقول : ومن ذلك يعلم أنّ من ادّعى محبة اللّه ولنفسه بقية فدعواه زور وبهتان إذ المحب ميت بين يدي محبوبه ، ولذا قيل المحبة أن تهب كلك لمن أنت له محب حتى لا يبقى لك منك شيء إذ العزيز يأبى ذل المشاركة ، ويرحم اللّه ابن الفارض حيث يقول :أنت القتيل بأيّ من أحببته * فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي