تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وهو الجملة ( وعند القوم ) أي : الصوفية ( ليس المراد من إطلاق لفظ النفس ) على شيء ( الوجود ولا القالب الموضوع ) بفتح اللام ( وإنما أرادوا بالنفس ما كان معلولا من أوصاف العبد ومذموما من أفعاله وأخلاقه ) وكثيرا ما يعبرون بها عن مبدأ الصفات المذمومة لقوله تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ يوسف : 53 ] ولذلك عدّت أعدى عدوّ الإنسان لصعوبة الخلاص من شرها ألا ترى أنّ الإنسان إذا صالح سائر الأعداء أمن من شرّهم ، وإن صالح نفسه أهلكته ، ولذلك كان جهادها الجهاد الأكبر ( ثم إنّ المعلولات من أوصاف العبد ) الشاملة لأفعاله وأخلاقه ( على ضربين أحدهما ما يكون كسبا له كمعاصيه ومخالفاته ) لأمر ربه كالزنا والسرقة وشرب الخمر والغيبة ( والثاني أخلاقه الدنية ) التي طبع عليها كالجبن والجراءة والميل للذيذ والنفرة عن الكريه ( فهي في أنفسها مذمومة ) ومع ذلك ( فإذا عالجها العبد ونازلها ) أي : نزها وانتقل فيها ( تنتفي عنه بالمجاهدة تلك الأخلاق على مستمر العادة ) أي : على العادة المستمرة وإن لم يتغير الطبع ، وهو الميل لكل لذيذ والنفرة عن كل كريه ، فالنفس بطبعها تميل إلى الدنيا لكونها لا تعرف حسنا غيرها ، فإذا عرفت نقصها وحجبها عن الخيرات نفرت عنها ، فالذي كان لذيذا لها صار كريها لها ، وطبعها لم يتغير وإنما تغير ظنه باللذيذ والكريه ، وكذلك من نظر إلى الأعمال الصالحة ومشقة القيام بها يجد نفسه نافرة
شرح
كان معلولا الخ ) أي ذا علة أي صفة ذميمة . ( قوله : ولذلك ) أي لأجل كونها مبدأ الصفات المذمومة ، وقوله : ألا ترى الخ دليل لعدها من أعدى عدوّ الإنسان ، وقوله ولذلك أي لما تقدّم من عدها من أعدى عدوّ الإنسان ، ودليله كان جهادها الجهاد الأكبر . ( قوله : أهلكته ) أي لأن صلحها لا يكون إلا بالاسترسال معها في شهواتها ومألوفاتها الخسيسة . ( قوله : والثاني أخلاقه الدنية الخ ) أقول ومنها باعتبار حال المحققين البسط ، والقبض بحسب ما وجد وفقد ، وذلك للوقوف مع لذة النعمة وألم النقمة ، وهو نقص في المشاهد قال صاحب الحكم : إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن اللّه فيه مع ما في النعمة من خطر الغرور ، قلت : لأنك لو فهمت عنه لتسليت بما فهمته من بره ومنعه إذ الكل منه رحمة وكرامة ولطف ، وبالجملة فمن علم أن اللّه تعالى رحيم به ومتفضل عليه ولطيف به لم يتأثر بنعمة فرحا ولا بنقمة ألما ، بل يرجع عن نظره إلى من له الأمر كله واللّه أعلم . ( قوله : فإذا عالجها العبد الخ ) أي عالجها وداواها بالقيام عليها بسياسة التعلم والتفهم في عواقب المستلذات والراحات التي تميل إليها النفس بحسب ما جبلت عليه وعلم فوائد التنزه عن ذلك ، وثمرات المجاهدات في العبادة فربما ينعكس عند ذلك ظن حسن اللذة والراحة بشاهد العلم ، والتطبع الذي إذا دام قد يكون كالطبع .