نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 160
خلق له من الإدراك الذي رأى به ربه المنزه عن الأجسام والجهات والصور والهيئات ما لم يخلقه له قبل ، فتلك الصورة راجعة إلى حاله صلى اللّه عليه وسلم التي خصه بها من الإدراك الشريف الذي يخلقه لأوليائه في الدار الآخرة ، ويخصهم به وتكون الصورة معنوية لا محسوسة . ومن ذلك النفس بإسكان الفاء ( نفس الشيء في اللغة وجوده ) وتطلق على الحقيقة يقال : نفس الجوهر ، ونفس العرض ، ونفس العلم ، ونفس الجهل أي : حقيقة كل منها وعلى الدم كقول الفقهاء ما له نفس سائلة إذا وقع في مائع نجسه ، وعلى القالب الموضوع رؤية من لا تدركه الأبصار بقوّة لم تقع له في غير تلك الليلة ، ولا لغيره مطلقا . [ ومن ذلك النفس ] ( قوله : بإسكان الفاء ) احترز بذلك عن النفس محرّك الفاء فإن المراد به على ما تقدّم للوظائف الوقتية لحق الحق أو نفس الوقت باعتبار الواقع فيه من تلك الوظائف وكثيرا ما تراهم يعتبرون الوقت ، ومن ذلك ما حكي عن الجنيد من قوله : الوقت أعز شيء ، وإذا فات لا يستدرك وانشدوا في ذلك حيث قال قائلهم : السباق السباق قولا وفعلا * حذر النفس حسرة المسبوق وقال الجنيد أيضا : أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حفظا على دنانيركم ودراهمكم ، وقال عليّ كرّم اللّه وجهه : بقية العمر ما لها ثمن يدرك به ما فات ، ويحيا به ما مات ، فكل نفس يقتضي تجليا ، والتجلي يقتضي عبودية ، وتلك العبودية تقتضي عبادة فالعبد في كل نفس سالك طريقا إلى الحق بنوع من السلوك ، ولذا قيقال الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق فما من نفس جديد إلا وللّه فيه سر جديد ، وأمر أكيد مثل شكر النعمة أو التوبة من الذنب أو الصبر على البلية أو حمد اللّه على الطاعة ، فالأوقات مستحقة لما وجد فيها من حق الحق ، فلا يصح لعامل الاشتغال بغيرها من حق النفس ، أو حق الخلق إذ حق الجميع صوري ، ثم أقول وإن تقدّم بعض هذا في محله فاعادته لمناسبة ما لزيادة فوائد لا تخفى على ذي بصيرة . ( قوله : وتطلق على الحقيقة الخ ) محصله أنها تطلق على ثلاثة أمور على الحقيقة والماهية ، وعلى الدم وعلى القالب والشخص المعين ، ولكن لا يريدون من النفس إلا ما كان معلولا من الأوصاف البشرية ، والأفعال بمقتضى الأخلاق الطبيعية وذلك منهم في الغالب ، وإلّا فقد يريدون من النفس ذاتها من حيث أنها منشأ الصفات الذميمة كما سيوضحه الشارح . ( قوله : وعلى الغالب الموضوع ) أي الجسم القائم على شكل مخصوص . ( قوله : ما