تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أين لنا مشاهدة الحق ) أي : رؤيته وإنما ( لنا شاهد الحق ) وهو حالنا الذي يشهد لنا بمعرفته ، ودوام ذكره كما بينه المصنف بقوله : ( أشار بشاهد الحق إلى ) الحال ( المستولي على قلبه والغالب عليه من ذكر الحق والحاضر في قلبه دائما من ذكر الحق ومن حصل له مع مخلوق تعلق بالقلب ) بحيث استولى عليه ( يقال إنه شاهده يعني إنه حاضر قلبه فإن المحبة توجب دوام ذكر المحبوب واستيلاءه عليه وبعضهم تكلف في مراعاة هذا الاشتقاق ) ومأخذ التسمية بلفظ الشاهد ( فقال إنما سمي ) ما ذكر ( الشاهد ) أخذا ( من الشهادة ) بمعنى المعاينة ( فكأنه إذا طالع شخصا بوصف الجمال ) جرى هذا البعض على عادة طائفة كانوا يأخذون أجمل شاب ، ويجملونه بأجمل الثياب والهيئات يوقد بيده شمعة في حال السماع ، ويمتحن كل منهم حال نفسه هل هو مشغول بجماله وبشريته ملتفتة إليه أو مشغول عنه بما هو فيه من حال السماع بحيث سقطت بشريته عنه ( فإن كانت بشريته ساقطة عنه ، ولم يشغله شهود ذلك الشخص عما هو به من الحال ) المتلبس به ( ولا أثرت فيه صحبته بوجه ) من الوجوه ( فهو ) أي : ذلك الشخص ( شاهد له على فناء نفسه ) وسقوط بشريته ( ومن أثر فيه ذلك ) بحيث لم تسقط بشريته عنه ، وشغله شهود ذلك الشخص عما هو به من حاله ( فهو شاهد عليه في بقاء نفسه ، وقيامه بأحكام بشريته فهو ) بما تقرّر ( إما شاهد له ، وإما شاهد عليه وعلى هذا ) الطريق المذموم الذي سلكه هذا البعض ، ولم يعهد في
شرح
( قوله : فقال من أين لنا مشاهدة الحق الخ ) محصله امتناع رؤية الحق تعالى بالبصر في هذه الدار وهو كذلك بالنسبة لغيره صلى اللّه عليه وسلم أما بالنسبة له ، فهي قد وقعت على أصح الأقوال ، وهذا كله بالنسبة للدنيا كما قدمنا أما في العقبى فتقع لعموم المؤمنين على حسب اختلاف رجائهم في الفضيلة . ( قوله : فإنّ المحبة توجب الخ ) أي ولذا قالوا من الناس من يسبق ذكره نوره ، ومنهم من يسبق نوره ذكره ، فالثاني هو المحب والأوّل من ذكر ليتنور قلبه ، فهو السالك الطالب بخلاف الثاني فذكره اضطراري . ( قوله : توجب دوام ذكر المحبوب ) أي بواسطة تجلي صفات كرم الحق على عبده ، وإلا فهو لا يليق للذكر من حيث هو ولا يقدر على تحصيله لنفسه ، فحصوله له من المنن الإلهية قال تعالى :وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً[ النور : 21 ] واعلم أن الذكر الظاهر ينشأ عن شهود باطن فإنه لولا غلبة الحقيقة على القلب ما آثر الذاكر الذكر في الظاهر فافهم . ( قوله : على عادة طائفة الخ ) أقول هي وإن كانت تظهر ما عليه الإنسان من بقاء بشريته أو فنائها غير أنّ فيها تعرّضا لمجالي الشبه ومظانها ، وقد نهينا عن ذلك فهي بهذا الاعتبار من شأم العادات ، واللّه أعلم . ( قوله : وعلى هذا الطريق المذموم ) أي شريعة وطريقة وحقيقة لما تقدّم إيضاحه فلا
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 158 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على