تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أن تسمعيه إلا من الجنيد ، ثم ذهب ولم أعرفه . ( والواردات تكون ) تارة ( وارد سرورو ) تارة ( وارد حزن و ) تارة ( وارد بسط إلى غير ذلك من المعاني ) . ومن ذلك لفظ الشاهد هذا اللفظ يطلق حقيقة على من له شهادة لغيره ، أو عليه وعلى المعاين للشيء ومجازا على المشاهد لغيره بمعنى الحاضر عنده أو المنزل منزلته كما قال ( كثيرا ما يجري في كلامهم فلان بشاهد العلم ) أي متلبس به ( وفلان بشاهد الوجد ، وفلان بشاهد الحال ويريدون بالشاهد ) وفي نسخة بلفظ الشاهد ( ما يكون حاضر قلب الإنسان وهو ما كان الغالب عليه ذكره حتى كأنه يراه ويبصره ، وإذا كان غائبا عنه ، فكل ما يستولي على قلب صاحبه ذكره فهو شاهده ، فإن كان الغالب عليه العلم فهو بشاهد العلم ) أي : بما غلب على قلبه رؤيته ومشاهدته ( وإن كان الغالب عليه الوجد يقال : إنه بشاهد الوجدو ) على هذا ( معنى الشاهد الحاضر فكل ما هو حاضر قلبك ، فهو شاهدك ) وإن لم يرك ، ( و ) قد ( سئل الشبلي رحمه اللّه عن المشاهدة فقال : من
شرح
( قوله : والورادات تكون الخ ) أقول ذلك باعتبار حال السالك ، أما العارف فهو بالنسبة إليه تفرق ونقص إذ هو دائما في حال جمع الحقيقة لا إحساس له بشيء من سرور أو حزن ، فحينئذ يكون وارد السرور وضده من واردات العلم لا من واردات الحق كما تقدّمت الإشارة إليه .

[ ومن ذلك لفظ الشاهد ]

( قوله : ومن ذلك لفظ الشاهد ) أقول الذي يفهم من كلامهم في معناه أنه ما يغلب على قلب الخلق من دواعي الملك الحق . ( قوله : هذا اللفظ يطلق الخ ) محصله أن له معنيين حقيقيا ومجازيا ومرادهم هنا منه المعنى المجازي يعني المشاهد لغيره الحاضر عنده ، وما في معناه وفيه أن الظاهر من كلام المصنف حمله على ما يكون حاضر قلب الإنسان نعم يقال هو لازم لما ذكره الشارح فتأمّل . ( قوله : ويريدون الخ ) محصله أن الشيء إذا غلب حضوره على القلب ، فهو بشاهده ، وإن غاب عن حسه ففهم من ذلك أنهم قد أطلقوا لفظ الشاهد على المعنى المجازي له . ( قوله : ما يكون حاضر قلب الإنسان ) أي لأنّ ظواهر الأمور تدل على حقيقة ما في الصدور ، والأثر يدل على المؤثر ، والظاهر يدل على الباطن ، فما خامر القلوب فعلى الوجوه يلوح أثره ، والكلام صفة المتكلم ، وما فيك يظهر على فيك ، وأدب الظاهر عنوان أدب الباطن ، لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، ولتعرفنهم في لحن القول قال الشاعر :دلائل الحب لا تخفى على أحد * كحامل المسك لا يخفى إذا عبقا( قوله : فهو شاهدك ) أي حاضرك بسبب ما يجده الإنسان في سره . ( قوله : وإنّ لم يرك ) فيه خفاء فتدبره .