تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
والرسم للعوام ، وعلم اليقين للأولياء وعين اليقين لخواص الأولياء ، وحق اليقين للأنبياء ، والتسليم وحقيقة حق اليقين اختص بها نبينا صلى اللّه عليه وسلم . ( وللكلام في الإفصاح عن هذا ) المذكور ( مجال ) آخر و ( تحقيقه ) يعني ملخصه ( يعود إلى ما ذكرناه فاقتصرنا ) من ذلك ( على هذا القدر ) الذي ذكرناه ( على جهة التنبيه ) على ما لم يفصح به هنا ، قال الشيخ علاء الدين القونوي والظاهر أن الأوّلين من الثلاثة المذكورة من قبيل العلوم والمعارف ، والثالث من قبيل الأحوال والمقامات ثم قال : وقال بعضهم : علم اليقين حال التفرقة وعين اليقين حال الجمع ، وحق اليقين حال جمع الجمع . ومن ذلك الوارد ( ويجري في كلامهم ذكر الواردات كثيرا ، والوارد ما يرد على القلوب من الخواطر المحمودة مما لا يكون بتعمد العبد ) أي : بتكسبه بل هو كلام يفهمه العبد من غير صوت كما مرّت الإشارة إليه ( وكذلك ) يرد عليها مما ( لا يكون من قبيل الخواطر فهو أيضا وارد ) والوارد قد يترتب على سبب ، ثم ينساه العبد كأن يفكر في
شرح
من أهل الظاهر مجرّد اسم ورسم لوقوفهم مع أحكام الظاهر وعدم شغل قلوبهم بكشف مجوهرات الحظائر ، وعلم اليقين بالنسبة لخواصهم ممن صفت ضمائرهم ، ودامت على المجاهدات ظواهرهم ، وعين اليقين هو لخواص الخواص ممن لهم مقام الإختصاص ، وحق اليقين هو لساداتهم من النبيين ، وأولي العزم من المرسلين ، وحقيقة هذا الحق قد اختص بها الإنسان إلا حق عليه وعليهم أفضل الصلاة والتسليم . ( قوله : وقال بعضهم الخ ) أقول : هو يرجع إلى ما قاله القونوي فتدبره .

[ ومن ذلك الوارد ]

( قوله : ومن ذلك الوارد ) أي الذي هو أتم من الخاطر لاختصاصه بنوع الخطاب بخلاف الوارد وكل من المواهب لا يقصد ، بل يفجأ القلوب المنوّرة . ( قوله : والوارد ما يرد على القلوب الخ ) أقول : والحذر من وارد سرور عند العطاء ، وقبض عند المنع ، لأن ذلك من بقايا رعونات النفس ، وقد نقل وهب رحمه اللّه تعالى خبر : « ومن أظالم ممن عبدني لجنة أو نار لو لم أخلق جنة ولا نارا ألم أكن أهلا لأن أطاع » ، وفي الخبر : « لا يكن أحدكم كالعبد السوء إن لم يخف لم يعمل » ، ولا كالأجير السوء إن لم يعط الأجرة لم يعمل أقول ، وإنما كان هذا أجير سوء لأنه أساء الظن بمستعمله ، ولا يليق به ذلك فلم يعط الحرمة حقها ، ولا جعل المروءة في محلها ، وفي الخبر أيضا : « نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه » فافهم . ( قوله : بل هو كلام يفهمه العبد الخ ) مراده أنه قد يكون كذلك ، فلا ينافي ما سينكر من أنه أعم من الخاطر
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 155 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على