تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
[ الواقعة : 95 ] ( فاليقين هو العلم ) وهو ( الذي لا يتداخل ) وفي نسخة يداخل ( صاحبه ريب ) أي شك ( على مطلق العرف ) أي : عرف العلماء ( ولا يطلق ) اليقين ( في وصف الحق سبحانه لعدم التوقيف ) عليه بخلاف العلم ، وإذا كانت الثلاثة علوما جلية ( فعلم اليقين هو اليقين وكذلك عين اليقين نفس اليقين و ) كذا ( حق اليقين نفس اليقين ) فالثلاثة بمعنى واحد لغة والإضافة فيها بيانية ، وأما معناها في اصطلاح الصوفية ، فهو ما ذكره بقوله ( فعلم ) الأولى وعلم ( اليقين على موجب اصطلاحهم ما كان بشرط البرهان ) أي : بطريقه ( وعين اليقين ما كان بحكم البيان ) أي : بطريق الكشف والنوال ( وحق اليقين ما كان بنعت العيان ) أي : بطريق المشاهدة وعبر بعضهم عن ذلك بأن علم اليقين هو العلم الذي لا يقبل الاحتمال ، وإن لم يتوال على القلب ، وعين اليقين هو العلم المتوالي على القلب ذكره بحيث يقل الغفلات عنه ، وإن ذكر صاحبه غيره ، وحق اليقين هو الذي غلب ذكره على القلب حتى اشتغل به عن ذكر غيره ( فعلم اليقين لأرباب العقول ) الذي علموه بالبرهان ( وعين اليقين لأصحاب العلوم ) الذين ثبتت علومهم وتوالت على قلوبهم حتى استغنوا عن البرهان ( وحق اليقين لأصحاب المعارف ) الذين غلب على قلوبهم ما شغلهم عن ذكر غير ربهم ، وهو حال الحقيقة ، وهي الحالة التي يغلب فيها على القلب إدراك الحق كما مرّ ، وقيل اليقين اسم ورسم وعلم وعين الحق فالاسم
شرح
( قوله : لعدم التوقيف عليه ) أي لعدم ورود إطلاقه في حقه تعالى . ( قوله : فعلم اليقين الخ ) إن قلت فما فائدة اختلاف العبارات حينئذ قلت الإشارة إلى تفاوت القوّة فيها . ( قوله : الأولى وعلم ) أي لعدم صحة تفريعه على ما قبله ، فالمحل للواو لا للفاء . ( قوله : بشرط البرهان ) أي بشاهد العلم عند ذوي الميزان . ( قوله : وعبر بعضهم عن ذلك الخ ) محصله أنه جزم لا يداخله تردد وإن كثرت معه الغفلات ، فإن قلت معه الغفلات فعين اليقين ، وإن انعدمت معه بالاستغراق فيه فحق اليقين . ( قوله : لأرباب العقول ) أي من علماء الظاهر والرسوم ، وقوله : وعين اليقين لأصحاب العلوم أي العلوم الذوقية الناشئة لهم من ثبوت إقدامهم في المعاملات الشرعية ، وقوله : وحق اليقين لأصحاب المعارف أي المعارف اللدنية الفانين فيما شاهدوه من الأنوار الأحمدية ، أو هم مثل يوسف والخليل على نبينا وعليهم الصلاة والتسليم حيث قال الأوّل عند خروجه من السجن حسبي من دنياكم ديني وحسبي من ديني ربي ، وقال الثاني : وهو في المنجنيق حين سأله جبريل ألك حاجة حسبي من سؤالي علمه بحالي فافهم واللّه أعلم . ( قوله : وقيل اليقين اسم الخ ) محصله أنه يختلف باختلاف محله فهو بالنسبة للعوام