تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الحصر إذ المتنفس يجد راحته بنفسه ، ولو أمسك عن نفسه لهلك ( وصاحب الأنفاس أرق وأصفى من صاحب الأحوال ) وأرباب الأوقات هم الحافظون لأحوالهم في
شرح
الأمور العادية وغيرها فهي مراكب الأحكام الجارية على العباد ، وبحسب هذا فكل نفس يقتضي تجليا جلاليا أو جماليا ، وذلك التجلي يقتضي عبودية وتلك العبودية تقتضي محلا ولا يزال ذلك متجدّدا على ممر الدهور بعدد الأنفاس ، فيكون المدد في كل نفس سالكا طريقا إلى اللّه ، وعلى هذا يتنزل قولهم الطرائق إلى اللّه تعالى بعدد أنفاس الخلائق لا ما يسميه بعض الناس من اختلاف الحق ومخالفته فما ثم إلا طريق واحد ، وهو طريق سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ومسالكه ثلاثة : عبادة وإرادة وزهادة ، هذا ، ومحصل ما في المصنف أن النفس للواصلين من أهل السرائر والوقت للمبتدئين أصحاب الظواهر ، والحال للمتوسطين أهل الضمائر ، فالنفس لأصحابه أعلى وأغلى ، والوقت لأربابه أظهر وأجلى ، والحال في حلل الجمال تجلى . ( قوله : النفس ترويح القلوب ) أي كما قيل :يا عذولي سلم إليّ قيادي * ثم دعني فما عليك رشادي حبه راحتي وروح حياتي * وكذا ذكره بلاغي وزادي وإذا ما مرضت فهو طبيبي * كلما عادني بلغت مرادي وإذا ما ضللت أو ضل ركب * عن حماها فوجهه لي هادي يا عذولي فكن عليه عذيري * أو فقل لي ما حيلتي واجتهادي إن تلمني أو لا تلمني فإني * حبه مذهبي وأصل اعتقادي( قوله : ترويح القلوب ) أي بإبداء ما يفرّج عنها من واردات الحق ، وإشارات الصدق بشاهد الكتاب والسنة إذ لا يصح الخروج عنهما في ذرة من الذرات ، فماذا بعد الحق إلا الضلال فافهم . ( قوله : إنما هو ترويح الحصر ) أي ولعل ما يقع لبعض المحبين من الملامتية من هذا النوع ، واللّه أعلم . ( قوله : أرق وأصفى الخ ) أي لأنه من أهل مشهد الجمال فحاله غالبا البسط بخلاف صاحب الأحوال ، فإنه من أرباب مشهد الجلال ، فحاله غالبا القبض ولهذا يلزمه ملازمة الأدب ، واللّه أعلم . ( قوله : فكأن صاحب الوقت مبتدىء الخ ) أي فالخلق درجات بحسب سابق العنايات ، فمنهم موفق للخيرات يراقب تعمير الأوقات ، وذلك من شيم المريدين ، وأخلاق المبتدئين ، ومنهم من تخلص من رق الأشباح ، فعرج بروحه على معاريج الأفراح ، فهو دائم الترقي والتنقل من حال إلى حال مرتضع ثدي الإفضال لا يسكن مع الواردات حتى يصل إلى المشاهدات ، ومنهم صاحب أنفاس يدوم على شرب خمر الكاس ، وهو لا ينطفي ظمؤه بالشرب ، ولا تخمد نار حبه بالقرب يراعي كل نفس من الأنفاس أن يضيع مع غير رب الناس رضي اللّه عنهم وعنا ببركاتهم .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 145 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على